الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٣الباب التاسع عشر
في أجرة النسّاج وأحكامه
فمن أعطى - قيل - حيّاكا غزلا يعمله له ثوبا فخرج رديئا، فإنّ عدول الصنعة ينظرونه وقيمة ما أفسده ويدفعها لربّه معه، وقيل: هو مخيّر في أخذ ثوبه وقيمة نقصه بالعدول، وفي ردّ الثوب على الحيّاك واسترداد مثل غزله منه والكراء المأخوذ منه عليه، فإن طلب النسّاج أجلا قدر ما يبيع فيه الثوب ويردّ ما يلزمه أجّل له أجلا غير بعيد من خمسة أيّام إلى عشرة، فإذا انقضى لم يكن له عذر من شراء ما لزمه غرمه ولا يبرح من السجن حتّى يأتي بما يلزمه، وإنّما يكون له الأجل لحال ما يطلب عند الحاكم.
ومن طرح - قيل - إلى نسّاج غزلا ليعمل له شقّتين في سداة واحدة، فعمل شقّة، فلمّا انتهى إلى آخرها أراد ترك الأخرى، فأبى ربّها أن يقبل منه عمل واحدة فقط، فإن كانت المقاطعة واحدة والكراء واحد ودخل في العمل على ذلك، فلا يجد إلاّ التمام، وقيل: إن كان في ذلك جهالة أو غبن فاحش، فله أجر مثله في ذلك وعليه العمل، وقيل: إن جهل ما عمله فله أجر مثله في نظر العدول، ولا يلزمه عمل الباقي ولا أن يقطع الأولى إن كان يضرّ بالأخيرة، وقيل: عليه عملها بلا كراء الأوّل إن كان في قطعها فساد على ربّ الغزل إذا عمل منه أو دخل في عمله ولو مجهولا، وإن اختلفا فقال العامل: عملته بمائة درهم والمعمول له عملتَه بعشرة، فقال أبو مروان: إنّ القول قوله وعلى العامل البيّنة على مدّعاه، وكذا جميع أهل الصناعات فإن قال ربّ الثوب لمّا عمل: إنّي أمرتك أن تصنع طوله وعرضه كذا وكذا، وقد جاء أقلّ من ذلك فعليه كصاحب العمل البيّنة على مدّعاه من الشرط والقول قول العامل، واختلف في قوله للمعمول له: أمرتني أن أعمله خماسيا مثلا، وقال له: الشرط بيننا سداسيا، فقيل: إنّ القول في هذا قول الصانع، وقيل المصنوع له، وقيل: إن أقرّ أنَّه سلّمه إليه سداة فالقول قول الصانع، وإن سلّمه إليه غزلا فالقول قول ربّ الثوب.