التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٠٤

[76] أبو سعيد: من يعمل للنّاس الثياب بالكراء فسلّم إليه رجل كبّة غزل يعملها له شقّة بمعيّن، فرفعها عند جيرانه على معتاده حيث يرفع غزله وغزل النّاس، فوقع الجائر عليهم فنهبهم ونهب غزله والكبّة، فهل يلزمه غرمها وغزل النّاس؟ قال: فإذا جعل ذلك حيث يأمن عليه وظهر أخذ الجائر له أو غيره من القاهرين، لم يلزمه ضمان في الحكم لأنَّه - قيل - إذا ظهرت أسباب السرق أو النهب وادّعى الصانع أنّ ذلك قد أخذ فيما ادّعى عليه أنَّه أخذ، كان القول قوله مع يمينه ولو لم يصح أخذ الشيء بعينه، فإذا صحّ أخذه بعينه كان أولى أن لا يلزمه ضمان، وأمّا إن حمل الغزل إلى الجائر الذي يعرفه بأخذ أموال النّاس، قال فعندي أنَّه ضامن لما تلف بسبب حمله إليه وإن بقهر.

ومن وقع - قيل - بينه وبين نسّاج مساومة على عمل ثوب، فيقول له: إن شئت أن تعمله بدرهمين فاعمله، والنسّاج أعمله بثلاثة، فلم يجبه ربّ الثوب إلى ذلك ثمّ أنَّه عمله على هذه الصفة، فقيل: إنّ له كراء مثله إن عمله عليها، فإن تناقضا فيه قبل العمل انتقض.

ومن رفع إليه غزلا يعمله ثوبا له فجعله في ثوبين وزاد فيه غزلا من عنده ثمّ طلب إلى صاحب الثوب أن يزيده في الكراء، لأنّ عمل غزله ثوبين وغزلا مثل غزله الذي زاده فيهما من عنده، فأبى من ذلك ربّ الغزل فقيل يلزم النسّاج له غزل كغزله ويردّ له مثلما أخذ من الكراء، وإن شاء ربّ الغزل أعطاه ثمن ما زاد وكراء مثله فيما عمل، وله الخيار في ذلك ولا يقبل قوله إنَّه زاد إلاّ بالصحّة؛ وكذا إن أمره بثوبين فعمل له ثلاثة أو أكثر فإن وجد الغزل زائدا على ما تقاررا عليه وهو ب (61) يد النسّاج، فالقول قوله في الزيادة مع يمينه ولربّ الغزل الخيار على ما مرّ، وكذا إن دفعه إليه ليعمل له ثوبا يشارطه بدرع معروف فعمله أطول منه، وقال: إنَّه زاد فيه غزلا من عنده، فالقول فيه واحد من الزيادة والنقصان، إن كان مما (62) لا يزيد ولا ينقص مثل ذلك في عادة أهل الصناعات في ذلك.