الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٥وإن سلّم رجل إلى نسّاج غزلا يعمله له ثوبا فماطله، فقال: إنّي لا أحب عملك أعطني غزلي ثمّ أتاه به معمولا، فإنّ له عناءه، وإن قال له النسّاج: غدا أبسطه ثمّ يقول له إنَّه سرق ويصحّ السرق، فإن ثبتت بينهما مقاطعة في الأصل ثمّ طلب ربّ الثوب ثوبه، ثمّ حبس عليه ثمّ صحّ السرق، لم يلزمه له شيء لثبوتها بينهما، وإن لم تكن بينهما هي ولا شرط معروف، وطلب غزله وحبسه عليه بعد الطلب لزمه غرمه.
فصل
أبو الحواري: إن أخذ النسّاج من رجل غزلا على أن يعمل له ثوبا وشرط عليه العمل الجيّد، فلمّا أدخله الخشب وجده لا يعتمد له للعمل لرثاثته أو ضعف فتله، فعليه أن يحتجّ على ربّ الغزل ويعلمه بضعفه، فإن أمره أن يعمله بعد الحجّة وخرج الثوب ضعيفا عذر النسّاج، وإن لم يحتجّ عليه وخرج على غير شرطه، لم يعذر وخيّر ربّ الغزل في أخذه منه مثل غزله وفي أخذ الثوب ونقصه عن شرطه، وكذا الصياغ والصبّاغ وغيرهما.
وقيل: إن كانت المقاطعة في النسج على ثابت أجبر النسّاج أن يعمل له إلاّ إن قال العدول: إنّ الغزل لا ينعمل له فلا يلزمه حينئذ عمله.
وإن أعطت امرأة - قيل - رجلا غزلا ليطرحه لها إلى نسّاج فطرحه (63) إلى ساكن في القرية من غير أهلها فمرّ به فقيل: إن سمّت له نسّاجا معيّنا فخالف أمرها ضمن الغزل وإلاّ فلا، وإن أعلمها أنَّه طرحه إلى نسّاج تعرفه فسكتت ولم تنكر عليه، فلمّا فرّ طالبته بغزلها فلا يبريه من الضمان سكوتها؛ وكذا المرأة إن كانت قد دفعت له المز، وقيل: إن صحّت المقاطعة بين النسّاج وربّ الثوب على درع وسقط ووزن وطول وعرض بأجر معروف، كلّ ذلك لم يلزمه أداء شيء من الأجرة حتّى يجيء النسّاج بالثوب معمولا على وفاق المقاطعة، فإن أتى به تامّا موافقا فحينئذ يعطى أجرته تامّة، فإن أعطاه منها شيئا قبل فراغه من عمله فهو مضمون عليه إلى تمامه، فإذا