الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٠٦تمّ تقاصصا وتباريا وتراددا للفضل إن بقي لأحدهما على الآخر، وإن اختلفا فقال ربّ الثوب: طرحته إليك أن تعمله سباعيا والنسّاج على أن أعمله سداسيا، فقيل: القول قول النسّاج، وقيل: قول ربّ الثوب وقد مرّ ذلك، وقيل: المدّعي منهما من يدّعي الفضل لنفسه على صاحبه، لأنّ المدّعي هو من يدّعي ما يجرّبه إلى نفسه زيادة، ومن أخذ بقول من أقوالهم على قصد الحقّ فهو سالم.
ومن دفع - قيل - إلى حيّاك غزلا وقال له: انسج لي منه عشرة أدرع ثوبا ولك من الأجر كذا، وإن زاد عليها أعطيك على حسابها، فقيل: إنّه جائز، وقيل: له في الزائد أجر مثله، وإن كان مع النسّاج شريك وقال: إنَّه استأجر الخشب فهو مصدّق إلى قدر قيمة مثل ذلك الخشب في البلاد.
ابن قريش: إن قال النسّاج أو الصابغ أنَّه زاد في العمل غزلا أو ذهبا أو فضّة أو نحو ذلك، لم يقبل قوله إلاّ بعد [77] الصحّة فيكون له مثله إن كان يضبط وإلاّ فقيمته وقيل أنّ أبا الوليد وعبد المقتدر كانا لا يجيزان القضّية للنسّاج ولو شرطها لنفسه.
أبو سعيد: إن طرح رجل إلى نسّاج غزلا فنسجه له وادّعى نقصان الغزل فقال له: استقرض علي فادّعى أنَّه فعل فإنّه مدّع لا يصدّق في ذلك ولا يمين له إلاّ إن ردّها إليه صاحب الثوب.
وإن مدّ نسّاج خشبه في غير محصون عليه فطرح إليه أحد غزلا يعمله له وقد رأى موضعه غير محصون عليه فقاطعه على الكراء وأخذ في عمل الثوب، فسرقه سارق من الخشب من الموضع وهو نائم بقربه، وشهر ذلك وصحّ، فإن علم ربّ الثوب أنّ النسّاج يعمله في ذلك الموضع غير المحصون عليه، وعلى ذلك طرحه إليه وقاطعه على عمله وصحّ سرقه بعدلين، فلا غرم عليه، وكذا (64) إن صحّت الشهرة بالسرق، فالقول قول النسّاج مع يمينه على ما في الأثر أنَّه إذا صحّ حدث شاهر قبل قوله معها، إن لم تكن بيّنة، وأمّا جملة الحكم فإذا لم تصحّ النسّاج بيّنة على السرق فهو غارم فيه، واختير القول الأوّل أنَّه إن وقع سبب من هدم جدار أو فتح باب أو صحّة