التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٠٨

الباب العشرون

في أجرة الصائغ والصبّاغ والخياط والغزّال

فمن دفع - قيل - إلى صائغ أحدا وأربعين درهما فضّة بيضاء يصوغها له خلخالين فصاغهما له وقبضهما، ثمّ بعد مدّة رجع بهما إليه، فقال: هذه الفضّة سوداء وطلب أن يردّ عليه عدد الدّراهم والكراء، فإن أنكر الصائغ الفضّة وقال هذه هي التي أعطيتني، فعلى ربّ الخلخالين البيّنة، فإن عجز عنها وطلب يمين الصائغ فليحلف له أنَّها فضته التي سلّمها إليه وما خانه فيه، فإن أجاب أن يردّ عليه (65) فضة بدلا عن الخلخالين فيقضي عمّا ادّعى صاحبهما، فإن أنفقا على ذلك عن تراض من أنفسهما جاز، وأمّا في الحكم فلا، فإن أقرّ بالخيانة أو بيّنت عليه فعليه أن يردّ عليه رأس ماله والصوغ للصائغ، فإن طلب كراء ما لبس منه ونقصانه فله النقصان لا الكراء إلاّ إن تراضيا.

وإن اشترى صبّاغ نيلا جيّدا ورديئا وخلطهما وصبغ للنّاس، فلا بأس (66) لأنَّه إنّما عليه تجويد الصبغ، ولو كان النيل رديئا، ولا نحب له أن يصبغ بالنيل لهم إن تنجس بالأجرة، لأنّ الله إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه، ومن عمل بالأجرة إلى أجل جاز ولو عمل ذهبا أو فضّة بوزن منها أو منه إلى أجل (67)، لأنَّه عمل ولا يدخله الربا.

ومن صبغ ثوبا لغيره فلم يرض به وطلب زيادة الصبغ حتّى يعتق فأبى الصبّاغ، فإنّهما يرجعان إلى عدول الصبغ، فإن قالوا: إنَّه لا يستحقّ زيادة أخذ بقولهم، وكذا إن قالوا يحتاج إليها، وينبغي للصبّاغ أن يتّخذ مثالا من خرق مصبوغة وتكون المقاطعة عليه، ولا يجوز للصائغ أن يلحم الصوغ برصاص أو نحوه إن كان من ذهب أو فضّة، إلاّ إن عمله لنفسه أو لعياله ولا يريده للبيع.