التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٠٩

والصائغ بالأجرة إذا قطع لكلّ جنس من الصوغ أجرا معلوما ولو قليل الوزن وربّما تعنّى في أجر بعض أكثر من بعض، فإن كان العامل والمعمول له غير جاهلين لشيء من ذلك، فما تقاطعا عليه فهو لازم لمعرفتهما بذلك.

ومن أتى إلى صائغ بصوغ يلحمه له فانكسر عند لحامه، فهو ضامن له لأنَّه أمره أن يلحمه له لا أن يكسره، وإن اشترط على ربّه أنّي ألحّمه وأدخله النار فإن سلم فذاك وإلاّ فلا ضمان عليّ إن انكسر، فله شرطه إن لم يجاوز به المعتاد عند الصاغة، وإن كان ينقص إذا أدخله النّار فلا يضمنه إن نقص، فإن أذن له ربّه بذلك فنقص لم يضمنه أيضا، إلاّ إن كان النقصان ممّا لا ينقصه مثله في عادتهم.

وإن تقاطع رجل مع صائغ على وزن وأجر وقياس لصوغ معلوم كلّها، ثبت ذلك ولا لهما ولا لأحدهما نقضه، وإن أراه مقايس الطول لا العرض والجسم فعمله على أن يعمل النّاس مثله، ثبت بينهما أيضا إلاّ إن خرج عن عملهم في مثله، وقال عدول الصنعة: إنَّه فاسد أو يعمل الدملوج برة والبرة دملوجا، أو السوار داجا والداج مقلودا، فهذا خارج عن المستعمل ولزمه به الضمان.

وقيل إذا صاغ الصائغ خاتما أو غيره وحشّاه بالقار لم يجز له بيعه، لأنَّه غش وقد نهي عنه، ومن غش صوغا وباعه ولم يعرف المشتري تصدّق بثمنه، وإن عرف تخلّص منه إليه؛ فإذا صاغ صوغا وسقط منه شيء عند حكّه له، فإن [78] كان له وزن أو قيمة ضمنه لربّه، وإن كان لا يستوي إلاّ بذلك ولا قيمة له لم يضمنه.

فصل

إن دفع رجل لصبّاغ للناس بالأجرة ثوبا أو غزلا أو غيرهما ليسوّده له بها (68)، فأخذه ورحضه وغسله وسوّده، فلمّا أراد أن يدفعه إليه وجد فيه انخراقا ولم يعلم متى كان فيه، فقيل: إنَّه إن قلبه قبل ولم ير فيه شيئا فالخرق حادث حتّى يصحّ أنَّه فيه قبل رحضه، أو قال ربّه: إنَّه فيه متقدّم.