الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦١٠وكذا إن كان بغير أجرة، لأنّ الخطأ في الأموال والأنفس مضمون، وكذا الغزل يرحضه الرحض المعروف المعتاد (69) فيقطع منه شيء، وكذا إذا عصره المعتاد أو عند العسف، فينقطع منه شيء، وعند التزويج أيضا، فإذا انقطع شيء عند ذلك ممّا لم يجاوز المعتاد فلا يلزمه ضمانه، وقيل: يضمنه في ذلك وكذا إن دفع إليه ثيابا صية أو غير صية أيجوز له أن يغسلها أو يرحضها ويعصرها إن كان ذلك أصلح لها، وإن حدث فيها شنع أو قرض، فأمّا غسل الثوب ورحضه فلا يجوز إلاّ بإذن ربّه، وأمّا ما كان من تقطّع الغزل الذي لا يقدر أن يصنعه إلاّ بذلك فقد مضى الجواب فيه.
ومن دفع إلى صبّاغ أو خيّاط ثوبا ليصبغه أو يخيطه فيتكفّس به في طريقه ومضيه إلى البيت أو يعتم به، لم يجز له ذلك، وفي بيان الشرع: ما تقول فيمن أرسل إلى صبّاغ ثوبا ليصبغه فصبغه له، فصبغه (70) ثمّ أنفده مع غير الرّسول، فأرسل إليه بالأجرة ولم يطالبه بالثوب أيكون سالما؟
قال: فالذي عرفت أنَّه إن سكنت نفسه إلى أنّه صار إلى ربّه فقد برئ ما لم يطالبه به، وإن صبغ الصبّاغ الثوب بغير ما أمره به صاحبه لزمه الضمان، فإذا طلب أخذ ثوبه والصباغ الكراء فإنّه يقوم أبيض ومصبوغا، ثمّ للصبّاغ على ربّه ما زاد الصبغ فيه، وقيل: إنّ صبغه (71) بغير أمر ربّه فهو ضامن له، ويقوم كذلك فإن زادت قيمته مصبوغا خيّر ربّه في أخذ ثوبه ودفع ما زاد بصبغه، وفي أخذ قيمته أبيض وإن نقصت على كونه أبيض خيّر أيضا في تركه للصبّاغ وأخذ قيمته منه، وفي أخذه وما نقص منه ودفع قيمة صبغه له، لأنَّه في الثوب، وقيل: لا شيء للصبغ لأنَّه أثر لاعين والعين ما يقدر على إخراجه.