التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦١١

الباب الحادي والعشرون

في أجرة الطحين والخبز وغسل الثياب

فمن أعطى امرأة مكيل حبّ تطحنه له وتخبزه وتأخذ ثلثه، فأخذت ثلث الحبّ لها وطحنت الباقي وخبزته له (72)، لم يجز لها ذلك لأنَّها لا تستحقّ الثلث إلاّ بكمال العمل؛ وكذا من قعد على رحى من الماء يطحن للنّاس فينبغي له أن يطحن الأوّل فالأوّل؛ وكذا النسّاج وإن لم يفعلوا ولم يعدوا أحدا ويخلفوه الوعد، فلا عليهم وإن وعدوا أوفوا به.

وقيل: من دفع إلى غسّال ثوبا ليغسله فخرقه، فإن كان جديدا فإنّه يغرمه أو شراؤه، وإن كان خلقا لزمه أن يرفوه، إلاّ إن هلك الثوب في ذلك الخرق، فعليه قيمته أو شراؤه.

أبو الحسن: من يعمل بالأجر كالنسّاج والخيّاط والحدّاد والصبّاغ والصائغ وغيرهم، إن سلموا لهذا متاع هذا وعكسه غلطا لزمهم الضمان، وإن رجعوا إلى من سلّموا إليه وقالوا إنّا أخطأنا وسلّمنا إليك ما ليس لك فردّه لنا وخذ مالك، وقال للصانع: إنّك أقررت لي بما سلّمت لي ولا أقبل قولك هذا (73) بعد إقرارك على نفسك ولا بيّنة للدافع، فالقول قول القابض مع يمينه: ما يعلم إن قبله له حقّا من قبل ما يدّعيه عليه (74) بخلاف إقراره.

وإن سلّم العامل إلى أحد شيئا، وقال له: هذا متاعك والمعمول له ليسه وإنّما لي غيره قبل قول العامل مع يمينه أنَّه ما خانه فيه.