الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦١٢الباب الثاني والعشرون
في كراء المنازل والأواني والثياب
ابن محبوب: من استأجر من أحد دارا ولم يعلمه كم معه من العيال والدواب، فلمّا علم به ربّ الدار وقال له: لم تعلمني كم عدد العيال والدواب فأكري لك داري على معرفة ذلك، وهو إن معك عيالا وخدما ودوابّ كثيرا كلّ ذلك أخرج منها، فإن لم يعلمه بذلك وفي سكنهم تتولّد المضرّة على الدار، فله أن يخرجه وإن كانت لا تتولّد به عليها لم يكن له إخراجه، لأنَّه لا بدّ أن يكون له ولد وزوجة وخادم ودابة، ولا يكون في هذا ضرر، ولأنّ المؤاجرة إذا وقعت لعمل معلوم أو سكن موصوف يلزم وفاؤها، فإن زاد الساكن أو المستعمل الأجير أو العبد بعد المدّة التي حدّاها لزمه من الكراء في الحكم على ما تقدّم من الأشهر، وقيل: للزيادة كراء المثل.
وإن قال المكري: أكريتها إلى ثلاثة أشهر، والمكتري: إلى ستّة، قبل قول المكري لأنَّه أقرّ له بها وادّعى المكتري الزيادة على ما أقرّ له به، وإن قال المكري: اكتريتها سنة بعشرة دنانير، والمكتري: أكريتها منك بها ثلاثة أشهر، فهذا إقرار منهما وقد لزم المكري تسليم الدار [79] للمكتري سنة ولزمه هو تسليم العشرة له، ويقال له: إن لم تكتر منه إلاّ ثلاثة أشهر لم يجز لك أن تسكنها إلاّ ثلاثة (75) إلاّ برضى منه لما فوقها، لعلمك بأنَّه أقرّ لك بباطل؛ وإن قال المكري: اكتريتك إيّاها سنة بالعشرة، والمكتري: ثلاثة بثلاثة، كلّف كلّ منهما بيان دعواه، فإن لم يحضره كلّ منهما تحالفا على ذلك ولزم المكتري تسليم الثلاثة على ما أقرّ به منها لثلاثة.
ومن أسكن رجلا في داره فطلب إليه كراء السكن فقال له: إنّك أسكنتني ولم تقل لي بكراء، فإن عرف ربّ الدار أنَّه يؤاجرها لزم السّاكن البيان أنَّه أسكنه بلا كراء، وإلاّ حلّفه وأعطاه كراء المثل وإن لم يعرف بأجر ولا بغيره فأيّهما ادعى لنفسه