التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦١٣

شيئا كلّف بيانه ولا ضمان إلاّ بسبب يصحّ، فإن قال الساكن: سكنت بدانق قبل قوله مع يمينه وعلى ربّ الدار البيّنة أنَّه بأكثر إن ادّعاه والأيمان بينهما.

ومن اكترى أرضا إلى وقت معلوم على أن يبني فيها ويرفع عنه ما أنفق فيها (76) من الكراء الذي عليه، جاز له وهو مصدّق فيما أنفق مع يمينه ولا بيّنة عليه، وقيل: إن اختلفا في ذلك قوّم العدول قيمة متوسطة إن كان دعوى المنفق ممّا يخرج من حدّ العدول إلى حدّ الشطط، وكذا إن أذن له أن يبني غرفا أو غيرها يلزمه الكراء الأوّل.

واختلف فيمن اكترى غرفة يسكنها؛ فقيل: يجوز الدخول عليه فيها بإذنه، وقيل: لا. وكذا إن أذن له أن يحفر بئرا فحفرها وأنفق عليها دراهم ثمّ أراد الخروج فطلب إلى ربّ المنزل غرم ما حفرها به، وقال له: ادفنها إن شئت ولا حاجة لي بها، وأراد هو ما أنفق قال: إنَّه يدفنها إن لم يخرجه وإن أخرجه أعطاه قدر عنائه، وإن كانت له بيّنة على نفقته كان له ذلك وإلاّ فرأي العدول فيه بقدره أيضا (77)، وإن مات ربّ المنزل ولم يطلب المكتري في شيء ثمّ طلب اليتامى، فلهم ماله وعليهم ما عليه.

وسئل أبو سعيد عمن استأجر من أحد دارا بخمسين درهما فأكراها هو بمائة فقال: إن أدخل فيها شيئا من المنافع كبناء أو باب أو سبب ما، أو أصلح فيها شيئا فله الزيادة كما مرَّ، وإلاّ فلا؛ وقيل: له الزيادة مطلقا لأنَّه قد ثبتت له بالأجرة، فله الزائد وعليه النقض، وقيل: ليس له الزيادة مطلقا، ومن آجر قيل لرجل خرسا وحوّله إلى منزله فدخل إليه رجل فيه فأراد أن يكسر خشبة فوقعت في الخرس فكسرته، أو رمى بحجرة فكسرته، فإذا صحّ أنَّه لم يتعمّد في إذنه للرجل في كسر الخرس، أو دخل المنزل بلا إذنه، فالضمان على الكاسر لا على المستأجر، ولو دخل بإذنه وإن لم يصحّ ذلك وادّعى المستأجر أنّ الكسر من غيره لا من فعله، ففي لزوم الضمان له قولان، إلاّ إن كسر من فعله وهو مصدّق في ذلك، لأنّ من يعطي الأجر بخلاف من يأخذه، وهذا هو الأكثر وإن ادّعى المؤتجر أنَّه دعا المؤجر إلى قبض خرسه، وأنكر ذلك صاحبه فليس ذلك ببران، ولا قبض في الحكم على ما مرّ من الخلاف.