الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦١٥الباب الثالث والعشرون
في أجرة الدواب
ومن اكترى من رجل جملا إلى قرية وخرج عليه، فلمّا رجع قال إنّه لم يوصلني إليها ورزم دونها، فلا يقبل قوله إلاّ بعدلين إن لم يخرج ربّه معه، وإن خرج معه لزمه البيان أنَّه أدّاه على جمله إلى ما اكتراه إليه.
أبو عبد الله: من حمّل حمّالا متاعا فجاء به منكسراـ فقال: انكسر عند بروك الجمل أو نهوضه أو عند مراغه بيّن مدّعاه وإلاّ غرم؛ وكذا كلّ من حمل شيئا بكراء فتلفـ وعلى المكري إحضار دابّته إلى المكتري بما يحتاج إليه من آلات وحبال وعدول وغير ذلك ممّا تعورف أنَّه لا تصلح إلاّ بهـ وإن قال الحامل: حملت بلا كراء والمحمول له حملت لي به وهو ممّن عرف أنّه (80) يحمل للنّاس به قبل قوله مع يمينه ولا ضمان عليه فيما حمل.
ومن حبس دابّة رجل أو عبده وهما ممّا له الغلّة فلا كراء عليه لمولاه حتّى يستعمله، وأمّا بالحبس من غير استعمال فلا كراء عليه فيه عند الأكثر وقيل يلزمه به.
أبو المؤثر: من اكترى رجلا يحمله ومتاعه من بلد إلى بلد فطرحه في بعض الطريق وأبى [80] أن يحمله أو متاعه، فإن طرحه بلا ضعف من دابّته فلا كراء له حتّى يوصله المشروط عليه، فإن لم يفعل وطرحه بدونه وبلا عذر بطل عناؤه، وإن ضعفت دابّته وقد قاضاه عليها بعينها أعطاه كراء ما حمله على قدره من الطريق، وإن قاضاه على أن يحمله إلى كذا أو كذا بلا اشتراط دابّة معيّنة، فحمله ثمّ ضعفت دابّته لزمه أن يحضره بدلها يحمله عليها، وإلاّ وقد طرحه احتجّ عليه فإن كان حيث تمكنه الحجّة عليه، فليقل: إنّي أكتري عليك فإن اكترى بأكثر من كراء ما طرحه أو مثله فلا أرى عليه لما طرحه شيئا؛ وإن اكترى بأقلّ منه دفع إلى الذي طرحه الفضل إن طرحه