التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦١٩

الباب الرابع والعشرون

في أجرة العبيد

ابن بركة: وإن استأجر رجل عبدا إلى شهر معلوم وانقضت الأجرة، لم يجز له أن يستعمله بعد إلاّ بعقد ثان وأجرة مستقبلة، فإن استعمله ضمنه إن تلف وأجرة مثله إلى وقت تلفه ولا يبعث به إن سلم إلى ربّه إلاّ إن أذن له، فإن أرسله بلا إذنه فهلك قبل أن يصله ضمنه لأنَّه هلك في تعدية عليه، وإن هلك بعد انقضاء الأجل في يده في حال حفظه له فهو في سبيل الأمانة عنده ولا يضمنه.

ومن واجر رجلا عبده أو حماره، أو ثوره، أو داره شهرا أو سنة بكذا وكذا درهما؛ فهل لمن ائتجره أن يستعمله ما شاء ثمّ يتركه ويعطيه بقدر ما عمل منه إذا كره ذلك السيّد؛ وإن أراد أن يأخذ عبده فكره من ائتجره؛ فإن اكتراه شهرا أو سنة على عمل وأجل معروفين فليس له أن ينقصه شيئا من كرائه ويلزمه كما ألزمه على نفسه ولا له ولا السيّد نقض الشرط إلاّ عن تراض منهما، فإن كره المكري أن يستعمله لزمه جملة كراء السنة أو الشهر وإن اكترى لكلّ شهر أو سنة كذا وكذا درهما، فأراد ربّ العبد أن يأخذه من قبل التمام، فله ذلك ويأخذ من الكراء بقدر ما عمل من ذلك؛ وكذا إن أراد المكتري أن يترك العبد فذلك له.

وقيل بالاختلاف في الإجارات، فقيل: إذا اكتراه لكلّ شهر بكذا وكذا، ودخل في العمل على الكراء والشرط ثبت عليهما حتّى يستوفي الشهر بتمام الكراء، وكذا كلّ سنة أو يوم وقيل بالنقض في هذا لهما ما لم يتم الأجير المدّة، فإذا أتمّها فله أجرته على ما تشارطا وإلاّ فإن نقض أحدهما قبل تمام الشرط كان له وثبت من الأجرة بقدر ما عمل على قدر أجرة الأيّام من الشهر، والأشهر من السنة، والساعات من اليوم، واختير قول من يرى نقض ذلك وكذا إن واجره ذلك في عمل معروف ولم يجد اليوم ولا الشهر ولا السنة بوقت معلوم محدود فلكلّ منهما النقض ما لم يدخل في