التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٠

العمل، وإن دخل فيه على هذه الإجارة ثمّ أراده أحدهما كان له ما لم يتمّ ما وقعت عليه الأجرة ويثبت منها بقدر حساب ذلك؛ وقيل لا يجده أحدهما حتّى يتم العمل وهو المختار.

وإن اكتراه يوما أو شهرا أو سنة على التعيين ولم يسمّ له ما يستعمله به، فقيل: إنّ جهالة العمل جهالة في الأجرة وتنتقض ما لم يسمّه له، وقيل: إن عيّن الوقت والأجرة ثبت ذلك له، وله أن يستعمله بما يستعمل به مثله ممّا يطيقه، واختير قول من يرى النقض ما لم يدخل في العمل كما مرّ، فإذا دخل فيه على ذلك ثبتت الأجرة عليه ولا له نقض ذلك إلى أن يحوّله إلى عمل غير ما دخل فيه برضاه، فإن حوّله إليه ففيه أيضا خلاف وله ما عمل من الوقت بقدر ما يستحقّ من حسابه وما فيه للأجير نقض، فالمستأجر فيه مثله؛ وإن استأجره يوما أو شهرا أو سنة كذلك في عمل معيّن ثبت ذلك عليهما، خميس: بلا خلاف نعلمه ولو لم يدخل في العمل، وإن عرف العمل وتدخله الجهالة كبداعة أرض لا يدري ما يخرج عليه من سهولة أو وعر، وكذا حفر الأطوى والأنهار ونحو ذلك، فإذا عرف ما ظهر من ذلك ثبت عليه ما لم يخرج غير ما رأى.

ومن استأجر - قيل - رجلا يطلب له خادما هرب منه من القرى ثمّ أرسل آخر بأجرة فجاءه بالخادم وقد وجده ورجع الأوّل، فعليه له العناء بقدر ما تعنّى في طلبه من القرى، ولا يبطل لأنَّه شرط عليه قرى معيّنة يصل إليها، وإن قال له: لك كذا وكذا إن جئتني به ولم يذكر عناءه إليها لم يكن له شيء.

أبو عبد الله: من استأجر عبدا للغوص بخمسين درهما، فغاص عنده مدّة ثمّ كسرت السفينة وتفرّق أهلها، فأفلت العبد وواجر نفسه من قوم آخرين بأجر معلوم فأصاب العبد عند من استأجره لؤلؤة تسوى مالا عظيما، ورجع الذي ائتجره أوّلا يطلب الحجّة في ذلك فطلبها السيّد لنفسه، فهي له دون الأوّل ودون الآخرين.

ومن استأجر - قيل - رجلا يطلب له عبده على أنّه إن أتاه به فله كذا وكذا فلم يجده، فلا له شيء إلاّ إن أتاه به وإن أتى به حتّى قرب البلد فأفلت منه أيضا، فلا