التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٢

الباب الخامس والعشرون

في إجارة البناء وعمل اللّبِن

فإن أخذ قوم رجلا يبني لهم مسجدا وشارطوه على معلوم من الأجر على إحكامه ولم يسمّوا له عملا غيره، ثمّ جاء قوم من ضعفاء جماعة المسجد وقالوا: لا نرضى بهذا الشرط ونحن يصحّ لنا أرخص من هذه المقاطعة، وقال الأوّلون: قد شارطنا ولا تخالفون وعلينا أن نخرج فنسترفد، فما ساقه الله لنا انحط عنكم والباقي علينا وعليكم فأتمّوا له الشرط، فخرجوا فاسترفدوا نصف الجعل أو دونه أو أكثر منه واستغبن الطيّان فقال الأوّلون: نزيدك ما استرفدناه وما شارطناك عليه فهو لك علينا وعلى أهل القرية، وقال الآخرون: لا نرضى لكم بذلك فإنّا شارطنا عليه الأحكام بهذا الجعل وقد واعدتمونا إن كان ما ساقه الله من الرفد فعنا يرفع، ولا يتمّ ما تصنعونه، وقال الأوّلون: هذه الدراهم إنّما هي من عند النّاس نعطيه إيّاها لأنّا قد رأيناه مغبونا أو نزيد عليه عملا ممّا لا يحتاج إليه المسجد من تزيين وغيره ممّا يجتزى بدونه، وقد شرط عليه الأحكام فلا نرى ما وضع القوم من الزيادة للطيّان إن استغبن، وإن أرادوا أن يزوّقوا ويزخرفوا على الفقراء، فالأمر هو الأوّل وما استرفدوه فهو للكلّ وعليهم الباقي بعد الرفدة، وما زاد الأوّلون فهو عليهم (83) خاصّة؛ وكذا إن قاطعه أحد أن يبني له بيتا أو يعينه في موضع كذا بكذا وكذا درهما، ولم يحد له البيت صغرا أو كبرا، فإنّه ثابت إن أتى من ذلك بما لا يخرج من التسمية في اسم البيوت (84) في نظر العدول.

وإن قاطعه على أن يبني له بيتا في معروف اختير أن لا يثبت حتّى يقاطعه على طول وعرض ورفع معروفين، (85) على وجه لا جهالة فيه أو يتتاما ويتراضيا بعد الوقوف على العمل والأجرة.