الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٥الباب السابع والعشرون
في إجارة الراقب والشائف ونحوهما
أبو الحواري: من أعطى رجلا زراعة له يشوفها وهي صغيرة بحبّ مسمّى فذهبت بداء أو آفة، فإن بقي منها شيء حتّى بلغ فله شوافته تامّة ولولم يبق منها إلاّ قدر شوافته، فإن ذهبت قبل إدراكها كان له قدر ما شاف وذلك إن ذهبت جملة قبله، فإن قاطعه عليها بحبّ مسمّى ثمّ بدا لصاحبها في مقامه أن يجزها علفا أو لا يسقيها ولم يتعنّ الشائف فيها بشيء وتمسّك بشوافته، فله ما قاطعه عليه وهو كالمكتري.
ابن علي: من له قطعة بين القطع فأخذ القوم شائفا لهم وأبى هو أن يشوف معهم، فإن كان زرعه بين زراعة القوم لزمته الشوافة معهم، وإن شاف بلا مقاطعة معيّنة رجع إلى عادة البلد كما يرى له العدول وعليه، وكيف يكون له ذلك وضمن إن ضيّع إلاّ إن أقيم لشوافة الطير فلا يلزمه فيه إلاّ جهده، فإن ضيّع ضمن ما أكله بتضييعه وإن أقيم لشوافة الطير والفساد ضمن إن ضيّع ما أكله الطير أو غيره، وما تلف من الزرع برميه، فإن رمى كرمي غيره وتبع فيه عادة البلد لم يضمنه إن لم يعتمّد إتلافه.
قال أبو سعيد في حفظ الثمار بشيء معروف من غلّتها: إنّه ثابت إن كان أشهرا أو أوقاتا معروفة وإن لم تدرك، وقيل: لا يثبت لأنَّه مجهول ولو أدركت، قال: فأحسب أنّ بعضا أثبته إن أدركت وإلاّ لم يجز لبطلان ذلك وضياع عناء الأجير، واختير أن يكون له العناء إن كان وقتا بشيء معروفين ولم يتناقضاه ويجوز ذلك بينهما، وفي الأثر: ومن أشاف رجلا زرعا له بمقاطعة صحيحة ثابتة ثمّ ذهبت الزراعة بداء فله بقدر ما شاف من الزمان لأنَّه جاء من قبل الله لا منه، ولا من المشيف وإن ترك الشوافة بلا عذر فلا شيء له حتّى يتمّ ما قوطع عليه، وقيل: له عناؤه لأنّ الجهل يدخل في هذه الإجارة لأنَّهما لا يحيطان بجميع ما يجب من المقاطعة.