التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٢٧

ثقة أو غيره فقال: أرسلني فلان أن آخذ من شيه كذا وكذا، فإن تركه يأخذ وأعلم ربّه بما أخذ فلا عليه، ولا إن منعه إلاّ إن كان ثقة ولا يتّهمه في ذلك.

وقيل: إن قعد أحد لأحد في قتاء له شهرين ولا شرط بينهما، ثمّ اختصما بعدهما وانتقل الشائف من القتاء فقال له صاحبه (87): بتراء منه، فقال له: ليس لي فيه شيء إن كنت تعلم لي فيه شيئا فردّه علي، فأنا لا أعوذ إليه؛ فإن لم يكن بينهما وقت فعلى صاحب القتاء أن يردّ على الشائف بقدر عنائه بنظر العدول.

ومن أعطاه - قيل - أناس يرقب (88) لهم زراعتهم بحب مسمّى، وشرط عليهم: إني أرقب لكم على أنَّها إذا أدركت وجزرتموها كنت عليها في القبيض أرقبها حتّى تدرسوها وتعطوني ما طابت به أنفسكم والتزموا ذلك له.

ومنهم من لم يشترط له شيئا (89) فقيل إن رقب لهم على ذلك فهو شرط ثابت على من التزمه له خاصة، ولا رجوع له عليهم ولا لهم عليه، وليس له شيء على من لم يشترطه له إلاّ إن وضعوا سنبلهم عنده [84] حيث يجمع السنبل فيلزمهم ما يلزم غيرهم؛ وإن لم يشترطوا له فإن رقب (90) الزراعة قائمة فأيّهم رجع عن الشرط كان له إلاّ إن وضعوا سنبلهم أيضا عنده ورقبه فلا رجوع لأحدهم.

أبو الحواري: إن قعد رجل في قبيض يشوفه وقد أشافه رجل أو رجلان فيضع رجل سنبله وكلّ من أراد وضع سنبله عنده، ولا مقاطعة بين الشائف وهؤلاء فلم يعطه الرجل عند الدوس شيئا، وقال: إني وضعت سنبلي في القبيض ولم أقاطعك على شيء ولاحقّ لك علي، واحتجّ الشائف: إنّك إنّما وضعته هاهنا عندي وكنت أشوفه كغيره، فقيل: إن أبرزه الناس (91) للرقابة أو أخذ لذلك، فكلّ من وضع حيث تناله رقابته فقد لزمه الكراء له.

أبو سعيد: من استحفظ رجلا على عنب أو غيره على خمسه أو ربعه جاز، واختير أن يكون له أجر مثله إلاّ إن أدركت الثمرة وقدر الأجير على أخذها، وقيل: لا يجوز ذلك ولا يثبت إلاّ بأجرة معيّنة ولو أدركت التمرة لإمكان تلفها فيذهب عناؤه.