الجزء العاشر
الجزء ٣ · صفحة ٦٢٨الباب الثامن والعشرون
في الراعي وأحكامه
فإن رعى راع للنّاس أغنامهم فسرح إليه رجل شاة له (92) مدّة ثمّ فرّت وذهبت، فقيل: لا ضمان عليه إن لم يضيّع ولا يصدّق إن قال: قد أكلت إلاّ إن أتى بعلامة منها، وقيل: يلزمه يمين أنَّها ذهبت وما ضيّعها.
وإن ضاعت شاة من الغنم وادّعى أنّه لم تسرح معه ذلك اليوم، وربّها أنَّها سرحت معه فيه، فعلى ربّها البيان أنَّها سرحت فيه، وقيل: لا ضمان على الراعي إلاّ إن نام عن رعيّته أو تركها إلى غيره. أبو الحواري: إن كان من استرعاه عليها قويا مثله ويأمنه عليها كما يأمنه على غنمه لم يلزمه ضمان.
وإن رعى وكسر بعض الغنم أو الإبل لزمه الضمان لا إن زجرها بصوته وازدحمت فكسر بعضها بعضا، وقيل: إن أذن له في سوقها وضربها ولم يتعدّ الحدّ المأذون له فيه لم يضمن أيضا.
ومن استرعى راعيا دابّة شهرا بأجرة معروفين فرعاها مدّة منه فلا أجرة له حتّى يوفّيه، فإن باعها ربّها قبل تمامه أوفاهُ أجره؛ وكذا ربّ الغنم وإن ماتت أو استحقّت بعدلين لزمه أجر ما رعيت لأنّ ذلك ليس منه، وإن لم يكن لربّ الشاة عذر في حبسها أو باعها قبل تمام الشهر فعليه أجرته كلّه إن أوقفه حين استأجره على معيّنة؛ وإن ماتت أو أكلها سبع فعليه أن يأتيه بأخرى مكانها يرعاها له وإلاّ أعطاه أجره تامّا وقيل: له أجر ما رعى فقط.
وإن قال له: ارع لي كلّ شهر أو الشهر فهو شهر بعد شهر، وكذا إن قال: السنة أو كلّ سنة فهو سنة بعد سنة.
وفي كون الشهر والسنة يفيدان ذلك عندي بحث لاحتمال العهد الحضوري.