التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٣٠

الباب التاسع والعشرون

في أجارة (93) السفينة وأحكامها

أبو عبد الله: من اكترى رجلا يحمله من البصرة إلى سرنديب هو ومتاعه في سفينة، فحمله فلمّا صاروا في حدّ عمان احتجّ المكتري أنَّه لم يسافر إليها قبل ولا يعرفها، وطلب أن ينجل له متاعه ولا يخرج معه، قال: فإن كان غير عارف بالبلاد التي اكتراه إليها فله أن يقيم، ولا يجبر على الخروج معه وينجل له متاعه لعمان، ويدفع إليه من الكراء بقدر ما حمله ومتاعه من الطريق بنظر العدول العارفين بذلك، وإن قال ربّ السفينة: إنّ متاعه في أسفلها ولا أقدر على تنجيله إلاّ إن أنجل ما فيه، واحتجّ الخارجون فيها أنَّه إذا أنجلها بعمان تأخّر الزمان بهم وتاهوا بها وقطع بهم، قال: فإذا رأى العدول أنّ هذا ضرر على أهل السفينة كان للطالب أن يقيم بعمان ويكون متاعه [85] فيها بحاله ويؤمر أن يوّكل وكيلا يقبضه بسرنديب إن سلم وإن عطب فيها ضمنه ربّها لربّه.

ومن واجر نفسه في قارب أشهرا معلومة بدراهم معيّنة وهو ممّن يعمل في البحر، فعمل شهرين ثمّ قال: لا أقدر أعمل فيه فإني أخاف تلف نفسي، وذهب إلى قارب آخر يعمل فيه، أو قال لربّ الأوّل: قاربك منشق وأخاف فيه الغرق، فإنّ الحاكم - قيل - يأمر عدلين عارفين بعيوب القوارب فإن قالا: إنَّه منشق ومثله يخاف منه على العاملين فيه التلف، أو إنّه رث لم يلزمه أن يعمل فيه ولا يحمله على الخوف ويعطيه قدر ما عمل عنده بالحصّة من الأشهر؛ وكان أبو عبد الله يفعل في مثل هذا بالصرار لمستأجرين في عمل السفن، وإن لم يكن القارب معيّنا وكان الأجير يعمل في البحر من قبل، ورأى القارب وعرف العمل فيه فالشرط لازم له ويؤخذ بكمال العمل.