التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العاشر

الجزء ٣ · صفحة ٦٣٤

الباب الحادي والثلاثون

فيما يلزم أهل الصناعات من الغرم والضمان

وقد مرّ أنّ النسّاج إذا سرق عنه ثوب من على خشبة وقد تمّ عمله وصحّ ذلك فلا غرم عليه ولا كراء له، ولزمه ردّه إن أخذه وهذا في عامل بيده كصبّاغ وصيّاغ وخيّاط، فمن ادّعى منهم سرق الشيء أو تلفه لم يصدّق إلاّ ببيّنة أو بعلامة كنقب البيت وهدم الجدار كما مرّ، أو بسبب كحرق أو غرق أو نحوهما من الجوائح فإذا عمل الصائغ صوغه ثمّ صاغ فله كراؤه فيما لزمه فيه الضمان وما لم يلزمه فيه لم يكن له فيما عمل فيه (98) كراء.

ومن اكترى ثوبا يلبسه ثمّ ادّعى ذهابه فقد تقدّم أنَّه يضمن من يأخذ الكراء لا من يعطيه وإن فيه خلافا. ومن عمل شيئا بجزء منه ثمّ ادّعى تلفه فهو كعامل بالأجرة، فإن صحّ التلف وإلاّ غرم، وقيل: إنَّه أمين فيه ويقبل قوله بتلفه مع يمينه لأنَّه شريك فيه وليس له أجرة معيّنة.

فصل

قيل: في البقر الضواري والحمير التي لا يقدر أهلها على أخذها فاستؤجر لها من يطردها أنَّه إن كسرت في حال جريها أو وقعت في ماء فغرقت فيه، فإن أصابها ذلك في حال طرده لها ضمنها، وإن طردها اثنان فعيي أحدهما بطردها وطردها الآخر فأصابها ذلك ضمناها معا لاشتراكهما في الفعل.

واختلف في دافع حمارا أو جملا إلى من يسافر عليه بربع كرائه أو نحوه، ثمّ يدّعي أنَّه مات أو غاب كما مرّ، فقيل: يضمنه، وقيل: لا وهو الأكثر لأنَّه أمين فيه (99).