الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٦٥فصل
من تولّى إبليس على كفره بلا حجّة له في الإسلام بُرئ منه، وإن سبقت له ولاية في الظاهر (50)، ثمَّ عُلم منه أنّه يتولاّه، ولم يعلم بأيّ وجه، فهو عليها حتّى يُعلم أنّه تولاّه بغير حقّ، أو يحتجّ عليه بما يقطع عذره في ولايته له؛ فإن قيل: لا تسع ولايته لأنّه لم تكن له منذ خلق آدم، ولم يصحّ اسمه إبليس إلاّ مع كفره، قلنا: هما في حكم الله سواء.
وكُره أن يكثر معارضة الضعفاء بمثل هذه الدقائق، وأن يقال: ليس كلّ من لم تجب له ولاية في علم الله حرمت في علم العباد في الظاهر، ولا كلّ من تجب له في علم بعض حرمت في الظاهر على جميعهم، ولا كلّ من وجبت له على بعض زالت على كلّهم، ولا كلّ من وجبت له عند الله حرمت عند العباد، ولا كلّ من وجبت له على بعض حرمت عداوته عند جميعهم، ولا وجبت عليهم، وإنّما أحكام الولاية والبراءة جارية على أحكام الدعاوي لا على أحكام البدع، ولم يكلّف العباد في أحكامهما في معين حكما واحدا، وكلّ أحد فيها في معين خاصّ بعلمه لا يلزمه فيه علم غيره، ولا أعلم أحد حجّة على غيره، وإنّما على كلّ من علم أحكامهما في شخص ما قامت عليه، وله الحجّة فيه.
ومن خصّه الله بحكم بولاية من وجبت عداوته عنده تعالى وفي علم عامّة خلقه هلك بتضييع ما خصّه به من ولاية عدوّه، هذا في حكم ما تعبّد به، وإبليس اللعين من خلقه، وكلّهم في حكم الدين سواء، وكذا في حكم البراءة، وعليك بالتأمّل في ذلك.