الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٦وسئل عزّان عن الأنهار كم يفسح بينها إن أريد إحداث حفر فلج؟ فقال: خمسمائة وقيل: ثلاث وكذا الآبار عن الأنهار، وقيل: حتّى تصحّ المضرّة فإذا كانت البئر إذا نزحت نقص (3) النّهر صرفت عنه، وكذا إن حفر نهر إلى جنب آخر فنقص منه صرف عنه.
ابن خالد: إنّ قوما تنازعوا إلى الأزهر بن علي في فلج وركايا قريبة منه، فاحتجّ أهله (4) أنَّها إذا زجرت نقص من فلجهم، فرأى الأزهر أنّ كلّ بئر بينها وبين الفلج ثلاث مائة ذراع أو أكثر كانت بحالها، ولا يرفع عنها الزجر، وإن كان بينهما أقلّ من ذلك صرف عنها الزجر، قال: وأمّا ابن علي فرأى على أهل الفلج البيّنة أنّه ينقص من زجر هذه الركايا.
أبو عبد الله: حضرت ابن علي وقد تنازع إليه قوم في مثل هذا فكلّف أهل الفلج البيّنة أنّ ماءه ينقص من زجر هذه البئر، قال: فقلت له لو أحضروك شهودا على ما كلّفتهم، أتقبل شهادتهم على الغيب؟ قال: فما تقول أنت يا أبا عبد الله؟ قال أقول: يقف العدول على الفلج والبئر لا تزجر وينظرون منتهى الماء في جريه من ناحية البئر، ثمّ تزجر وهم ينظرون إلى ضرب ماء الفلج، فإن لم يروه نقص عمّا كان قبل أن تزجر البئر لم يصرف أهلها عن زجرها، وإن رأوه نقص عنه صرفوا عنه، قال فسكت ابن علي.
أبو الحسن: في فلجين في قرية أحدهما أعلى (5) فإذا شحبه أصحابه نقص ماء الأسفل، واختلفوا في ذلك فقال إن اتّحد مخرجهما ومجراهما لم يجز لأصحاب الأعلى أن يفعلوا، وكان الماء بالقسمة، وإن لم يتّحدا وكان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع جاز لأصحاب كلّ شحبه، ولا يمنعهم أصحاب الأسفل حتّى يتيقّنوا أنّ الأعلى يجدب ماءه بعادلة، وإن كان بينهما أقلّ من ثلاثمائة فقيل: لا يجوز لهم فعل يضرّ بفلج جيرانهم من شحب فلج، ولا حفر بئر، وأجاز ذلك قوم؛ وأمّا المنازف والزواجر الكائنة على الأفلاج فما قدم منها فهو بحاله، ولا يزال عنها، وما أحدث على أهل الفلج فإنّه يرفع عنهم وقيل: لأهله منع أرباب المنازف من ذلك، إلاّ من صحّ له حقّ فيه أو ينزف أحد