التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٧

من مائه أو من ماء من أذن أن ينزف من مائه، ولا حجّة لهم إن قالوا: وجدنا أربابها ينزفون من هذا الفلج لإمكان كون الذين أدركوهم ينزفون بإذن أهل الماء وإباحة منهم، إلاّ إن صحّ لهم حقّ معروف في الماء.

وأمّا المنابط التي تطرح على الفلج فليس لأحد أن يحمل منها الماء إلاّ فيما يجوز الانتفاع به من الفلج، لأنّ حكمها حكمه.

وقيل: في فلج إسلامي يسيح في أرض وفيه عيون وسواعد تجري إليه وهو في إثارة القوم غير الذين في أيديهم الفلج، فتوقّع أهل الإثارة على ساعد من سواعد الفلج فحفروه، فقال مسعدة: إنَّه لو جرى سبعين ساعدا كان أولى بما جرى إليه، وكلّ أرض غشيها وساح عليها فأهل الماء أولى بها، إلاّ ما صعب من الأرض فلم يغشه الماء فهي لأهل الإثارة، فقيل: إذا كان واد يسيل وفي أسفله مال لقوم ويفضي منه إلى البحر وحيث لا ينتفع به وهو ماء كثير، فوقع قوم في أعلى (6) الوادي فقطعوا منه شعبة، وبقي للأسفلين ما يكتفون به، وأبى الأسفلون عليهم، فلا يمنعون من ذلك ما لم يضرّ حدثهم بأحد من الأسفلين، وإن كان فيه ضرر لم يجز هذا الحدث، قال: وصرفه عندي من العدل ولتترك الأشياء بحالها على ما [89] سبق له، ا وإن لم يتبيّن ضرر على الأسفلين فلا نحبّ أن يمنعوا من طلب الرزق الذي لا يضرّ بأحد، وهذا إن كان الماء من السيل أو من الزائد في أيّام الإخصاب الزائدة، والماء الكائن منه أصل ماء الأسفلين القائمة عليه أموالهم لا يجوز عليهم الحدث فيه.

فصل

روي عن النبيء صلّى الله عليه وسلّم، أنّ حريم البئر العادية خمسون ذراعا، والمحدثة خمسة وعشرون، والبدي كالمحدثة والقليب كالعادية، والبدي المحفور في الإسلام والقليب المحفور قبله.

وقيل: حريم البئر أربعون، وقيل: قدر ما لا يضرّ البئر بالبئر إذا زجرت.