التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٨

واختلف في حريم المساجد والفسح بينهما لمن أراد إحداث مسجد بقرية، فقيل: إذا كان بحيث إذا سمع الرجل الأذان أراق البول وتوضأ ثمّ ذهب إلى المسجد لم يدرك الصلاة مع الجماعة فهناك يجوز بناء مسجد آخر.

وقيل: إن كان لا يتراءى المسجدان في قرية في العمارة، أو لا يخرب الأوّل بعمارة الأخير بتحوّل النّاس إليه فلا بأس ببنائه.

وحريم المسجد ذراعان والجدار ذراع ونصف.

وحريم الساقية ذراعان وقيل: ذراع.

وقال عزّان: إذا حفر إنسان بئرا جنب الطريق فعليه أن يفسح بقدر ما لا تصل الرطوبة منها من ماء المستقين والمتوضئين إليه، وأجاز المسلمون الانتفاع بماء البئر، لما روي أنَّه لا يمنع نفع البئر، ويخرج معناه على أنّه إذا نزع المنتفع منها الماء بحبله ودلوه ولم يضرّ بذلك ربّها في أرضها وطرقها ومجاريها جاز الانتفاع بها، وإن كان بين قوم بئر مشتركة لزمتهم المغارمة في الحبال والمنجور وجميع آلات الزجر، وفي إخراج ذلك ضررا ومشقة، ويكون ذلك على الأنصباء واختير أن يكون عاملهم واحدا إذا لم يكن لأحدهم ما يقيم عاملا على انفراده، وإن وقع هدم على بئر بين شركاء فرغب بعض في حفرها وبعض يقول لا نحتاج إليها ولا نتغارم فيها، فقيل: إن كانت تزجر من قبل ففسدت لزمهم معا إصلاحها كلّ على (7) قدر حصّته، وإن خربت من قبل فرغب بعضهم في حفرها وكره الآخرون، فلحافرها الانتفاع بها؛ فإن رجع من كره وأراد أن يؤدّي ما عليه من الحفر وينتفع بنصيبه فله ذلك، وإن كانت بين اثنين فزرع أحدهما ولم يزرع الآخر فقلّ الماء على الزارع فأراد حفر البئر، فلا يلزم من لم يزرع إلاّ رفع الطين لا قطع الصفاء؛ وإن كانت بين قوم لأرضين معروفة فأراد أحدهم أن يسقي منها أرضا له أخرى، فقيل: إن اشتركوا في الأرضين فلا يجد أن يشتركوا وإن اقتسموا ماءها بأيّام فلمن أراد أن يجيز ماءه حيث شاء فله ذلك من أيّامه، وإن أباح بعضهم ماء البئر للنّاس وحرّمه آخرون، فإن عرفت الأسهم جاز الانتفاع من ماء المبيح لا من ماء المحرّم.