التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٩

الباب الثاني

في ماء الأنهار وما يفعل فيها إذا وقع الخلاف فيها وأحكام ذلك

أبو سعيد: أختلف في ماء السيل إذا حملته الساقية التي تجمع أهل الفلج، فقيل: هو لأصحاب الخبورة كلّهم، وقيل: لأهلها بمقدار مائهم والزائد عليه مباح، وإن كان يقلّ ويكثر فعلى الأغلب من أمور الفلج، وقيل: إذا دخل السيل الفلج فإنّما لصاحب الماء تلك الساعة مقدار ماء الأصل والزائد عليه، فلكلّ ممن له في الفلج (8) ماء أو لم يكن أن يسقي منه ويسقي هو منه أيضا، وإنّما لصاحب الفلج أصل الماء والزائد عنه للكلّ، وإن كسر الفلج ورفعوا الماء من الوادي في ساقية الفلج قسموه على قسمه، فليس لمن لا له في الفلج شيء أن يسدّ من ذلك شيئا.

وإن هرب أهل قرية وعمّالها منها، والتبس قسم مائها ولم يعرف أحد ماءه أنَّه في أيّ وقت، فقيل: إن تقدّمت لهذا الفلج عادة وعليها أدرك، فهو على ما أدرك، وإن لم تعرف له مادّة اجتمع أصحابه فيصطلحون على نسق الأوادي والخبائر يبتدؤون الأوّل فالأوّل حتّى يأتي على المعتاد، ويثبت ذلك على المسجد والغائب واليتيم، وهذا ليس بقسم وإنّما هو اصطلاح من جهة الفلج، وقيل: يطرح السهم على الخبائر وإن عرف كلّ موضع مائه فعيّنه أو صحّ عنده فهو أحسن.

وقيل: إذا كسر السلطان ماء الفلج فإنّ المكسور يكون من جملة ماء الفلج، وجاز لمن قدر على أخذ مقدار حقّه ممّا أخذه الجائر أن يأخذه، وإن اغتصب ماء أحد بعينه خاصة فله أن ينتصر من ماء من غصبه، ولا يحسب الكسور على أهل الفلج، وإن وقع فيه هدم من أعلى الفوارق فقال الذي وافق ماءه: لا أسقي بالماء الناقص، فقيل: يكون لأصحاب الفلج كلّهم فإذا أصلح الفلج أقيم على أدائه الأوّل.