التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ١١

الباب الثالث

في حفر الأفلاج

ويؤخذ أهلها بإصلاح أنهارهم التي لهم إن فسدت، فأمّا ما يقترح فلا يلزمهم إلاّ إن اتّفقوا على ذلك، والحفر على جميع أهل الأفلاج ولو فيهم غياب أو يتامى على قدر السهام، ويجبرون عليه ولا تترك القرية تهلك، كان الفلج أصلا أو سهاما إلاّ إن كان في الحفر ذهاب أصل أموال الأيتام والغيّاب في الأجرة.

أبو الحواري: ليس عليهم قطع الصفا وإنّما عليهم حفر الطين والهوام، ولا يجبرون على زيادة قرايح (9) أو بناء بجص أو آجر، لم يسبق فيه إن أراده حاضر أو بالغ إلاّ إن تراضوا عليه، فإن زاد زائد فقرح قرايح فزاد منها الفلج، قيل لأهله: إن شئتم ردّوا عليه منه ما ينوبكم من الغرم على قدر ما عليكم، ويكون لكم جميعا وإلاّ نظرنا ما زاد وجعلناه لمن قرحه من أهل الفلج، وقد حكم بذلك محمّد بن علي لبني الحواري على بني عبيد الله بن زياد وكذا عن أبي علي.

وقيل: في الجبهة ويأتي معناها إذا اتّفقوا على إصلاح فلج واستأجروا له من يحفره ثبت ذلك على كلّ من له فيه شيء، فمن كان من أهل الأفلاج خارجا من المصر ثبت عليه القضاء وأقام الحاكم له وكيلا إن لم يكن له، وباع من ماله بأمره في ذلك، ومن كان في المصر احتجّ عليه ولا ينفّذ عليه الحكم ما دام فيه، إلاّ إن احتجّ عليه أو على وكيله في ذلك، وإن كان لا يعرف أين هو أو في محل لا تبلغه الحجّة فيه ولو كان في المصر، فهو كالغائب منه في الأحكام في كلّ ما يلزمه، ولا يقدر على إقامتها على جبابرة العجم والعرب، وينفذ عليهم ما صحّ عليهم من الأحكام ولو كانوا في المصر، ويلزمهم بناء الجامع كما يلزمهم إصلاح الفلج، وقيل: يجوز لجبهة الفلج الإعطاء لحفره شيئا من أراضي أهله مأكلة سنين معيّنة، ويثبت على جميعهم وإن غصب الفلج لم يجز أن يحفر بأمر الجائر، وقيل: إذا دثر الفلج ويبس وصار في حدّ