الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٢الذهاب فقام رجل له حصّة فيه فقهر أهله على حفره حتّى حفروه، وأخذ منهم بالإجبار والقهر حتّى انتفعوا بفلجهم، فإنّه لا يلزمه في ذلك شيء إن أخذ من كلّ ما يلزمه فقط على العدل، وقيل: إذا قاطع أربابه الحفّار على حفره فحفر بعضهم ثمّ وقع فيه هدم من سيل أو من سوافي الرياح أو من عدو ولم يفرغوا ممّا قوطعوا عليه، فقيل: لا يلزمهم إعادة ما حفروه وعلى أهله حفر ذلك وعلى الحفّار الكمال، ولا يثبت عليهم الشرط إن شرطوا عليهم أنّ ما انهدم فهو عليهم لأنَّه مجهول، وإن قاطعوهم على أنّ لهم نصف الفلج لم يثبت ذلك على الغائب واليتيم ونحوهما، إلاّ إن بلغ الكلّ وحضر وأتموه لهم.
حكى ابن محرز: عن أناس اجتمعوا على إخراج فلج دمّر فقاضوا عليه من يخرجه ويسيحهم إلى فلجهم وحدّدوا له حدّا في قلة الماء أو كثرته، على أنّ للحفّار مأكلة الفلج عشر سنين، وكتبوا ذلك بينهم، فلمّا حفروه وساح الماء طلب بعض أهله نقض المقاضاة واحتجّوا أنَّهم لم يحضروا لها والفلج مشاع، فقال: إذا تقدّم مساند أهل البلد فقاضوا عليه فإنّ قضاءهم جائز، ولو على غائب ويتيم ومنكر، إلاّ إن احتجّ المنكرون على الحفّار قبل أن يحفروا شيئا، وأمّا إن سكتوا ولزموا منازلهم حتّى حفروا لم يجدوا ذلك.
ابن محبوب: كلّ فلج سقي في الإسلام وأعطاه مساند أهله من يحفره لهم فقد جاز على جميع أهله، ولا يجوز على من لم يحضر قرح فلج قريح ولا جاهلي، وقيل: عمل به أبو علي برأيه إذ أمر بحفر فلج حيوب لأهل إزكي الجاهلي، وأنفق عليه من معدنهم وفيهم الأغياب والأيتام ولا سهم لمن مات، ومنفعته لمن جاء بعدهم فلم يعب عليه، وقيل: إذا ذهب فلج القرية أصلا فقيل: ليس على أهلها أن يقترحوا جديدا، وقيل: عليهم أن يقترحوه ويجبرون عليه، ولا تعطّل وإن لم يك للفلج موضع يخرج فيه خرج في أراضي النّاس، ولو كرهوا أو تقوم بالعدول لأربابها على أهله ولو كانت للغياب والأيتام، كما جاء في فلج الأخطم بقرية منح لمّا اجتاحه السيل وذهب به أصلا وذلك في سنة غرق فيها الإمام وارث بن كعب فبلغنا أنّ القاسم بن الأشعث وصل