التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٣

إلى الإمام غسّان وقال له: ذهب الأخطم وليس لنا سبيل [91] إلى إخراجه إلاّ في أرض بني زياد من أهل نزوى، فأمر الإمام ابن الأشعث أن يستتروا، وأرسل الإمام إلى سليمان بن عثمان فحضر فقال له الإمام: ما تقول في فلج لقوم كفلج نزوى يمضي في أرض أهل سمد وهي لبني أبي المعمر فاجتاحه السيل فلم يقدروا على إخراجه إلاّ في أموال النّاس، فهل لهم ذلك؟ فأنعم له سليمان بذلك بقيمة العدول، فلمّا عرف الإمام رأي سليمان في ذلك تمسّك به وأخذ به ولم يعلمه بما يريد منه، فلمّا انصرف من عنده أرسل إلى القاسم وقال له: اذهب اُدع خصماءك فدعاهم، فلمّا حضروا عنده طلب القاسم مجرى لفلجهم فقال الإمام: اذهبوا فأخرجوا لهم مجرى له بالثمن، فقال أهل نزوى: ليس علينا ذلك، فقال لهم الإمام: هذا رأي سليمان فانطلقوا إليه فأعلموه بقوله أنَّه رأيك، فقيل: إنَّه قال لهم غرّني غسّان وأراد الرجوع في فتواه فلم يقله غسّان وتمسّك عليه برأيه، وقيل: إنّ أهل نزوى أبوا أن يخرجوا لأهل منح مجرى لفلجهم بالثمن، فقال الإمام لأهل منح (10): اذهبوا فأخرجوا فلجكم فإن طلبوا الحقّ كان لهم برأي العدول أو كما قال؛ فانطلق أهل منح فأخرجوا فلجا في أرض أهل نزوى برأي الإمام لا برأي أهلها وهم كارهون له وهو قائم بعينه في أرضهم إلى يومنا هذا. قال خميس: ولعلّه لا يزال إلى يوم القيامة.

وممّا تذاكر فيه الأشياخ وعرض على ابن علي أنّ أهل قرية أرادوا حفر فلج لهم فاختلفوا، فقال بعضهم: نزيد في دور فلجنا خبورة فنطنيها فيكون في صلاحه، وبعضهم: نعطي ما ينوب علينا في الحفر بلا زيادة في دوره، قال: فما نرى أن يجبروا على أن يزيدوا في دوره وهم يدّعون أن يعطوا عليهم غير أنّه يحتجّ على من غاب فإن لم يعطى أطني ماؤه في حفره.

أبو الحواري: إن اتّفق الجباة أن يزيدوا في دور الفلج لحفره كان لهم، فمن أدّى ما عليه من الحفر فله نصيبه من الماء، وقيل: إن اختلف أهل الفلج فيمن يقوم بأمره فمنهم من يرغب فيه أهله أن يقوم به ويأبى عليهم، ومنهم من يرغب في الدخول فيه وهم يأبون منه، فقيل: يقيم له الحاكم وكيلا أجنبيا يقوم به ولو بأجرة وتكون على