الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٤أهل الفلج، وقيل: إذا قدّموا رجلا وضمّوا إليه مياههم، فمن أراد أن يسقي جاء إليه ليعطيه وتراضوا بذلك، فقيل: يجوز لمن أعطاه منهم بقدر مائه ولو لم يعلم ماءه بعينه إن اتّفقوا على ذلك أن يسقيه، لا إن أعطاه أكثر منه، إلاّ إن قدّموه أن يفعل في مياههم ما شاء.
وإن كان فيهم يتيم أو غائب جاز لمن أعطاه منهم المقدّم قدر مائه أن يأخذ من يده إن كان بصيرا بأمر دينه وظهرت منه أمارات الورع، وإن كان غير ثقة وأعطاه من جملة ما بيده من المياه المختلطة ففيه خلاف، فقيل: إنّ الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يميّز واحتمل فيه الوجهان، فقيل: إنَّه يلحقه الإشكال ولا يجوز الإقدام عليه، وقيل: يجوز تناوله حتّى يعرف حرامه بلا شك فيه، وقيل: إنَّه حرام حتّى يعرف أنّه حلال بما لا شكّ فيه.
ومن جاء إلى هذا المقدّم ممّن لا شيء له في الفلج فأعطاه ليسقي زرعه من جملة الماء، لم يجز له الأخذ من عنده حتّى يعلم أنّ أهل الماء جعلوا له أن يهب ويعطي من أراد وكانوا بلّغا عقلاء حضرا.