التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ١٥

الباب الرابع

في تصريج سواقي الأفلاج وفي الحريم

ابن محبوب: إن كان الفلج لا يتوصّل إلى الانتفاع به وصرف الضرّ عنه إلاّ بتصريجه، جاز لأهله تصريجه ويحكم به على الأيتام والغياب وعلى حاضر آب منه وكان لازما والقيام به واجبا وبه قال أبو سعيد وغيره.

وإن كان في وسط قرية واد فيه أفلاج مرفوعة منه ببلاد تسقي من غربي وشرقي وبعضها أسفل من بعض، وأراد أصحاب الأعلى أن يصرّجوه بالحجارة والصاروج في عرض الوادي، وكره ذلك أصحاب الأسفل، فقيل: إن كانت هذه الأنهار مرفوعة من الوادي من ماء واحد متّصل لم يجز لأصحاب الأعلى تصريجه إن كان فيه ضرّ على الأسفلين ويأخذون من الماء أكثر من عادتهم وينقص على الأسفلين منهم إذا صحّ الضرر، وجاز على غير هذا الوجه؛ وإن خرجت هذه الأفلاج من الوادي ودخلت في الأموال لم يمنع أحد من أهلها أن يحدث في ساقيته ما أراد، من كبس أو قطع أو تصريج إلى منتهى دخول الماء من الوادي، إذا لم تكن فيه مضرّة على أحد؛ وإن أراد أحد قرح فلج في هذا الوادي أعلى من هذه الأفلاج بأكثر من خمسمائة ذراع (10) أو بينها وبينه وبين الذي أعلى منه أو أسفل أكثر منها؛ فإن كان هذا المحدث يقطع عنهم الماء ويلحقهم به الضرّ لم يجز ذلك وإن كان الماء للأفلاج ظاهرا أو متّصلا لم يجز أيضا ولا بان منه ضرّ فلا نقول بمنع هذا المحدث.

واختلف في تصريج السواقي التي عليها عواضد النخل والأشجار، فقيل: إذا كره أرباب [92] العواضد وخافوا الضرّ على أموالهم ولم يتقدّم صاروج في الساقية فإنّه لا يحكم عليهم بذلك؛ وقيل: إن كان في تصريج السواقي صلاح أهل القرية وفي تركه ضرّ كثير على الأموال فلا يمنعون منه، وإن لم يتقدّم صاروج في الساقية.