الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٧الباب الخامس
في السواقي وتحويلها وصفة ذلك ومعرفة عرضها
وجاز تحويل السواقي والطرق مطلقا، وقيل: غير الجوائز لا الجوائز، وقيل: لا يجوز تحويلها مطلقا، والأكثر على أنَّه يجوز تحويل الساقية إلى ما دون أربعين ذراعا كذا عن أبي المؤثر؛ وكتب بمثل هذا نبهان. قال خميس: ومعنى ذلك عندهم أنّ الطريق والساقية إن كانت تجيء من نعشي حتّى تعود بين مال رجل إلى شرقي ثمّ تعود إلى سهيلي فإذا أراد الرجل أن يحوّلها قطع الطريق من حيث تلود في ماله إلى شرقي ثمّ أحدرها سهيليًّا في ماله، فإذا أتمّ عشرين ذراعا رجع يقودها مشرِّقا فيه حتّى يلقاها من حيث تلود من شرقي إلى سهيلي أسفل بعشرين ذراعا بحيث كانت من أعلى وهذا على المشاهدة فلينظر في ذلك.
وقيل: من عليه طريق أو ساقية فله أن يحوّلها حيث شاء من ماله بلا مضرّة على صاحب الطريق والمسقى، وقيل: إلى أربعين ذراعا وإن ثبتت الطريق في واد في موضع لم تتحوّل منه فهي بحالها في مكانها (14) وإن كانت تنتقل من مكان إلى آخر ولا تستقرّ جاز تحويلها.
ومن عليه في ماله أو منزله طريق أو مسلك قائم ففي تحويله خلاف، وإن لم يقم بعينه أخرج مسلكا من حيث شاء من ذلك بلا مضرّة على أهل الطريق. وقيل فيمن أراد أن يطرح ماءه من ساقية مرتفعة تمرّ في أخرى مارّة إلى مال له (15) يسقيه من هذه الساقية، فإن كان يطرح من ماله في ماله والساقية له خاصّة جاز له ذلك؛ وإن كان لغيره فيها حقّ لم يجز له. وكذا من له ماء على فلج وقربه فلج له فيه أيضا ماء وما بينهما له خاصّة فأراد أن يطرح ماءه من ذلك الفلج ويجريه في أرضه إلى أن يطرحه في الآخر في وقت حضور مائه فله ذلك.