الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ١٩الباب السادس
في الدعوى والحكم في المسقى والعارية في ذلك
ومن له ــ قيل ــ قطعة عليه فيها ساقية لقوم ثمّ ادّعاها أصحاب المسقى أصلا وقال ربّ الأرض: إنَّها له، وإنّما هي عارية، فقيل: إنّ القول قول صاحب المسقى.
ومن طلب إلى قوم مسقى فأعطوه ولم يستثنوا عليه فزرع وأثمر وفسل النخل وأتمر ثمّ هدموا المسقى وقالوا: ليس لك علينا مسقى أصلا، أيثبت عليهم؟ أم لهم أن يرجعوا عليه؟ فقيل: [93] إذا أعطوه مسقى وزرع وفسل فقد ثبت ولا رجوع لهم فيه بعد أن يجري فيه ماءه والعطية ثابتة في المسقى وغيره إن أحرز المعطى له وأجرى ماءه على العطيّة إلاّ إن صحّ أنَّهم أعاروه، فإذا صحّت العارية كان لهم الرجوع، وإلاّ ثبت المسقى ولا رجوع لهم فيه؛ وإذا صحّت العارية لزراعة فلا رجوع فيها حتّى تحصد؛ وإن فسل عليه فسلا فقيل: إذا لم يجد مسقى غيره فلهم عليه قيمته بالعدول، ولا تعطّل النخل بعد أن فسلها وأخذت مفاسلها فلهم عليه القيمة إن كان عارية؛ وإن لم يشترطوه عليه عارية ثبت له عليهم بلا ثمن.
وقيل فيمن له ساقية تسقي له مالا وحده وعليها نخل بغيره فطلب له جاره أن يعيره مسقى منها لأرضه فكره ربّ النخل أن يمرّ عليه أكثر من سقي ماله هو، هل له ذلك على صاحب المال؟ قال: لا يقرب أن يعير ذلك غيره، وقد قالوا أيضا: إنّه لا يسقي مالا غير ماله هذا من هذه الساقية إلاّ بإذن ربّ النخل التي عليها، وقيل: لربّها أن يمرّ الماء على النخل أكثر من عادته إن كان لماله الأوّل ما لم تبن مضرّة على ربّ المال أو النخل.
وإن طلب رجل إلى رجل إعارة مسقى وأراد أن يمرّ بالماء في ساقية تمرّ في طريق فلا يسع المعير أن يعيره ولا أن يعينه على باطل؛ فإن أعاره على ذلك لزمه أن يجتهد في