الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٢٣الباب الثامن
في فتج الأجائل
فمن أراد أن يفتح في ملكه أجالة إلى ساقية جائزة تضرّ الأجالة بأهل الساقية وتسرق ماءهم وكان هو المحدث وطلب أحدهم أن يسدّها عنهم لزمه أن يسدّ الأجالة المضرّة بمائهم، وقد رفع ذلك إلى أبي عبد الله (19) بنزوى وحكم به؛ وإن كانت الأجالة قديمة وقد أحدثها غيره ثمّ صارت إليها لم يلزمه أن يسدّها، وقيل: [94] إنّما له أن يحدث أجالة في جائزة إن أخرجت الأجالة من الجدار أو الحضار، وكذا الساقية السارقة ليس له أن يفتحها في حصن ولا في غيره، والساقية هي التي يشق على أهل المجرى سدّها، وقيل: ليس على أهل الفلج أن يحدث عليهم ساقية على فلجهم إن لم تسبق وكان الحدث أعلى من أجائله كلّها فليس لمن يحدث ذلك على أهله إحداثه لأنَّه مضرّة عليهم.
أبو المؤثر: إن كانت الساقية في أرض رجل وهي له وعليه فيها أجالة لرجل ثمّ بيعت الأرض لأناس أو مات وتركها بين ورثته فقسّمت وأراد كلّ منهم أن يفتح إلى نصيبه أجالة، لم يجدوه، إلاّ إن كانت جائزة، ولكن تكون أجالتهم واحدة ويسقي بعضهم على بعض، ويكون القسم على ذلك، قال: وعندي أنَّه إن كانت لا مضرّة فيها على أهل الساقية في مائهم وإنّما تمرّ فيها، جاز ذلك والجائزة هي التي عليها خمس أجائل فأكثر كما مرّ.
وقيل: إن كانت قرب مال رجل ساقية ففتح فيها أجالتين لجري الماء منها إذا جازت في ماله ويرجع منه إليها فهل له ذلك؟ قال: عندي أنَّه إن كانت لا مضرّة فيها على أهلها في مائهم وإنّما يمرّ فيها، فعندي أنَّه يجوز له. قلت له: أرأيت إن فتح على الساقية وتركه أصحاب الماء ولم يسدّوا عليه مجراه في الموضع ورجع إليها؟ قال: فعندي أنَّه إن كانت الأجالة خارجة وأمكن سدّها لأهل الماء فتركوه فلا بأس عليه في