التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

ذلك. قلت له: أرأيت إن سدّه أحدهم فهل له فتحه ولم يرد أن يحدر فيه ماء له إحداره فيه؟ قال: لا أحبه له، إلاّ إن كان الماء يجوز له إحداره. قلت له: فإن تركه ولم يسدّه ولم يفتحه فجاء بالماء صبي أو عامل فتركه المحدور له فدخل الموضع فهل له ذلك؟ قال: عندي أنَّه إن لم يتركه قصدًا إلى ضرر وقد جاز له الفتح لم (20) يلزمه ضمان. قلت له: فهل لأصحاب الساقية الساقين منها سدّه لأجل مائهم؟ قال: إن أرادوا سدّه كسدّ مائهم من الأجائل جاز لهم عندي. قلت له: فإن طلبوا صرفه عنهم فهل يلزمه؟ قال: عندي أنَّه إن لم يكن فيه عليهم ضرر (21) كان جائزا ولم يحمل عليه صرف ذلك ويفعل في ماله ما يشاء بلا مضرّة.

وقيل في رجل أراد أن يبدع أرضا له ويسقيها من فلج جاز له ذلك إن أحدث ساقية على أهل الفلج في جائزة بعد افتراق السواقي، وأمّا قبله في الكبيرة فليس لأحد أن يحدث هناك على أهل الفلج ساقية لم يسبق لها حكم. وأمّا الأجائل في السواقي فتفتح بعد خمسة.

أبو المؤثر: لا يمنع بعد أربعة أن يفتح خامسة وبه قال أبو عبد الله. وقيل: ليس لأحد من أهل الفلج ولا من غيرهم أن يفتح أجالة في أعلاه من حيث أدرك الفلج فليس فيها أجالة، لأنَّه لو كان مباحا له لجاز له أن يفتح أجالة في أمِّ (22) الفلج ويخرجها إلى جانب وكان مضرّة على أهله لأنَّه ليس على أهله أن يحدث عليهم أجالة إلاّ من أسفل ما تفترق الأجائل ما لم تضرّ الأجالة المحدثة؛ ولا يجوز له أن يحدث على أهل الفلج ما يضرّهم ويضرّه.

أبو سعيد: إن افترقت ساقيتان من أعلى الفلج واحدة تسقي غربي القرية والأخرى شرقيها وليس من أعلاها من مفترقهما شيء من الأجائل فإنّ كلّ واحدة على انفرادها كالكبيرة في فتح الأجائل؛ وليس لأحد أن يفتح على إحداهما من أسفل من مفترقهما أجالة إن أراد أن يحدث من أعلى الأجائل التي عليها، كما لا يجوز أن يحدث على الكبيرة من أعلى الأجائل على معنى قوله.