التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٦

الباب العاشر

فيمن له مسقى في مال رجل لمال وأراد أن يسقي منه آخر

فمن له ساقية في مال رجل وهي غير جائزة لمال فأراد أن يزيد آخر يسقيها منها وكره ربّ المال أن يسقي منها غير الأوّل فأجاز ابن المبشّر والأزهر بن علي أن يسقي منها ما شاء ولا يمنعه؛ وقيل: لا يجوز له إن كانت غير جائزة، وهو رأي ابن علي. وكذا إن اشترى ربّ القطعة السفلى قطعة أو ورثها أو وهبت له وأراد أن يضمّها إلى الأوّلى ويسقيها فلا يجوز له، وقيل: يجوز؛ وإن كانت الساقية جائزة جاز له ذلك.

أبو سعيد: من له مسقى مال يمرّ على طريق جائز فأراد أن يسقي آخر له من ذلك المسقى فإنّه يمنع منه إذ لا يجوز أن يحدث الأحداث على الطريق من ساقية أو غيرها فوق ما أدركت عليه، لأنّ الزيادة هنا حدث وشدّد في ذلك.

واختلف فيمن يبيع قطعة من أعلى ماله وممرّ مائه فيها ولم يكن لشربه شرط من البائع ولا المشتري، فقيل: ليس له على المشتري مسقى وهو قول أبي الحواري؛ وقيل: للبائع أن يسقي من مسقاه قبل، إلاّ إن شرط عليه المشتري أن لا يمرّ بمائه في ماله؛ وقيل: إن كان في ساقية عشرة أجائل وأراد ربّ (23) السفلى أن يسقي أرضا له أسفل من أرضه ولم يعتد لها شرب من الساقية، فقيل: لا يسقي منها لأنَّه إن كان أسفل فكأنَّه حامل للضرر على من هو أعلى منه؛ وإن كان أعلى من أربع أجائل وهي أسفل منه فله أن يسقي من أجالته ما شاء بلا خلاف، وفي السفلى وثانيتها وثالثتها ورابعها (24) خلاف، فقيل: يجوز ذلك، وقيل: لا، وذلك إن كانت جائزة، وجاز أن يمرّ بماء الزجر في ساقية النّهر، إن لم يحدث في ذلك على غيره حدثا، إذ لا