التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

الباب الحادي عشر

في الشرب ومعناه

أبو الحواري: من اشترى من رجل نخلا، واشترط عليه شربه، فأقلعت أو قطعت، فإن قاطعه بماء معروف، كثلث أو ربع نهار أو ليل، ثبت ذلك للمشتري؛ وإن لم يقاطعه بذلك، وكان يسقي له البائع من مائه، فهو بيع مجهول؛ وإن تتماماه على شيء، وإن تناقضاه انتقض، وأخذ البائع أصول النخل، ورجع عليه المشتري بقدر ثمنه وثمن الشرب بما زاد في ثمن النخل والغلّة للمشتري، وذلك إن كان ثمنه بلا شرب مائه درهم مثلا، وبه مائتان ثمّ تناقضا، فإنّه يردّ على البائع أصول النخل، ويردّ هو عليه ثمن الشرب، وهذا إن كان البيع على ما وصفنا، ويحسب على المشتري طناء ما سقى من الماء؛ فإن كان قدّر الثمن فلا يردّ عليه شيئا، وإن كان أقلّ ردّ عليه الفضل، وإن كان أكثر منه، فإن كان طالب النقض هو البائع، لم يردّ عليه زائد الثمن، وإن كان هو المشتري، ردّ على البائع ما زاد على الثمن، كما يطني أهل البلد الماء؛ وإن كان الشرب لنخل انقلع، فلربّه أن يحرث موضعه ويسوقه إليه، أو إلى أرض له أخرى برأي العدول، وله أن يسقي ما شاء فيها أو في غيرها، إذا قطع له شربه برأيهم.

ومن تزوّج امرأة على صداق نخل، فوقع النخل أو بعضه قبل أن يقطع الشرب، فله أن يغرس مكانه وأن يزرعه ويسقيه قبله، وإذا قطع الشرب جاز لها أن تفسل موزا أو نحوه أو حرثا أو غيره.

وقيل: إذا تنازع البائع والمشتري في فضلة الشرب، قبل قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري بيان دعواه، والفضلة للبائع وذو الشرب ليس صاروجا.

ومن باع لأحد نخلا وشربها، فقال للبائع: أعطنيه لأنَّه يستحقّه النخل، [96] لم يلزمه له إلاّ شربها الذي لها.