التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

الباب الثالث عشر

في الشحب وأين يكون (27) ومن يلزم

فإذا نادى مناد بشحب الفلج في قرية وعلم به أهله، فمن تخلّف عنه قامت عليه الحجّة بالنداء إن تعورف ذلك عندهم، لأنَّه ليس على الجباة والقائم بأمر النّاس أن يصل إليهم إلى منازلهم ويحتجّ عليهم في مثل ذلك، وفي الأثر أنّ شحب الفلج على كلّ بقدر ماله منه، إلاّ إن خصّ بعادة جارية على أنّ كلّ من له فيه ولو قليلا [97] فهو كذي الكثير فيه سواء، فهو على أصله المعتاد وإن قدم أهله رجلا في خدمته ونادى مناديه على ما بيننا فحضر بعض أربابه دون بعض فله أن يستأجر عليه بعدل السعر كما مرّ، إن جعل له ذلك والنداء حجّة على المتخلّف عمّا يلزمه المخوف من تخلّفه الضرر على سائر الشركاء؛ وللمقدم أن يستأجر عليه في إخراج ما يلزمه بأجرة مثل العمل في الوقت وهي على المعتاد في البلد في تسليمها من عامل أو ربّ المال، وله أيضا أن يأخذ من مال من استأجر عنه الأجرة ويسلّمها منه بقدر ما عليه؛ وأن ينتصر منه بالعدل إن امتنع من ذلك.

أبو سعيد: جاز - قيل - لجباه البلد من أهل الفلج إذا اجتمع منهم اثنان فأكثر مع حضرهم أن يؤاجر والحفرة إن خيف فساده ورأوه أصلح لهم، فيجوز على جميع أهله حتّى اليتيم والغائب، فإذا دخلوا فيما لا يختلف فيه من ثبوت فعلهم فليس لأحد منهم أن يمتنع من تسليم الأجرة ويأثم إن امتنع.

ولا يسع أخذها من قوم وترك آخرين لأنَّه (28) كالحكم، وعلى الحاكم التسوية بين الخصوم إلاّ إن لم يقدروا على أحد لعذر يعرض لهم فلا بأس عليهم في ذلك، وضمنوا إن حافوا؛ وجبهة الفلج قيل: هم الثقات، وقيل: هم الرؤساء النافذ أمرهم.