التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

لمن قدرتم عليه عن أداء ما لزمه من ذلك، فمن أبى منه وقدرتم عليه بعد تمام الحفر وأخذتموه صرفتموه في صلاح الفلج متى فسد، ولا يردّ إلى أهل الفلج.

وإن كان الحفّار والأجراء غير ثقات فخانوا في العمل لم يلزم القائمين ضمان فيما خانوا فيه، وإنّما يلزم الأجراء؛ فإن جعلتم عليهم فيما يأخذ من النّاس ما عليهم ويسلّمه إلى الحفّار بكراء جاز له على أهل الفلج إن كان صلاح.

وإن جعل عليهم قيّم ليحثّهم ويأمرهم وينهاهم جاز إن رأى ذلك صلاحا أيضا، فإن جمعتم من أهل الفلج دراهم وحبّا وتمرا وغير ذلك بغصبه الجائر أو سرقه اللّص فلا ضمان عليكم فيه ولا تباعة.

وكذا إن شرطتم على الحفّار أنّ ابتداء العمل في وقت معيّن وانتهاؤه كذلك، وقبلوا ذلك ثمّ دخلوا فيه بعد الوقت وخرجوا منه قبله، فعلى الحفّار ذلك لا عليكم إن خالفوكم.

ومن قال من أهل الفلج: لا أعطي حتّى يخرج الطين كلّه ويعتدل الفلج لم يعذر بذلك.

وجاز أخذ الأجرة حتّى يخرج ويحي البلد وهو من الطاعة لله، ولا تلتفتوا لمن كره ذلك أو تعنّف، واعلموا أنّ كلّ من له مسقى في الفلج فاتّفق الجباة على حفره لزمه أن يؤدي ما عليه من حفره، وإن لم يطلب إليه ولا براءة له منه حتّى يتخلّص [98] منه في صلاحه واحتالوا على القوي والضعيف بما قدرتم عليه في تسليم حفره كلّ على قدر ما يلزمه، ولو مجنونا أو معتوها أو يتيما أو غائبا.

وشراء الفُقُر وأجرة السفة على كلّ من له في الفلج سقي، وجاز أن يزاد فيها للأقوى في الخدمة وينقص منها عن أقلّ منه عملا، وإدخال أجير وإخراج غيره إن صلح ذلك، وإن اختلف الحفّار وأهل الفلج في الأجرة فقال الحفّار: أخذناه منه بألف درهم، وقال أهله: أقلّ من ذلك قبل قولهم، وعلى الحفّار بيان دعواهم وعلى مقاطعيهم اليمين.