التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٦

الباب الرابع عشر

في قياس النخل وبيانه

فإن اختلف رجلان في أرض بين نخلتين، فإن صحّ أنَّهما من قطعة واحدة تقايستا إن أخذتا مفاسلهما، وإن لم يصحّ ذلك كان لكلّ أرضها وما عمر لها ربّها. وقيل: إنّ ما بينهما من الخراب فهو بينهما نصفان، وقيل: يوقف حتّى يصبحّ أمره، فإذا صارت الفسلة في حدّ ما تجوز في الصداق أخذت قياسها، إلاّ إن كانت في أصل نخلة تقايس، فلها القياس ولو صغرت أو لم تعش.

ابن المبشر: إن اختلف قوم في القياس بين نخلهم، وكان بين نخلتين ستّة عشر دراعا فأقلّ، فهو بينهما وإن كان أكثر فليس للنخلة إلاّ ثلاثة أدرع، والباقي لربّ الأرض كما مرّ.

وقضى موسى فيمن له في حائط رجل نخلة أو أكثر متفرّقات في خلال نخل الرجل أن ليس لكلّ نخلة منهنّ إلاّ حوضها، ثمّ ردّه عن ذلك علي بن عزرة وقال: لكلّ حصّتها من الأرض تقايس بينها وبين ما يليها، وأما العاضدية فلها من خلفها دراعان من الخراب بدراع وسط، وقيل: بدراع العمرى وهو دراع ونصف؛ وقيل: ثلاثة؛ وكذا في الوجين لا يكون لها ذلك في عمارة ولا في طريق؛ والعاضدية إن كانت على ساقية حازت الوجين كلّه ما لم يقطع القياس، وإن كانت النخلة في أعلى الوجين والأخرى في أسفله فالوجين ولو طال بينهما.

ومن له نخلة تقايس نخلة يتيم أو مسجد أو غائب أو معتوه ولا وكيل له حاضر، فله أن يقسم ما بينهما ويحتاط، ويأخذ أرضه، وإن كان تحت نخلة قرين فالقياس من أصل الكبيرة؛ وإن مات ربّ التي بها القرين بعد أن أثمر القرين، فإنّه يقاس منه لأنَّه صار نخلة.