التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

الباب الخامس عشر

فيما يقطع القياس للنخل، والشجر، والعواضد

وقد اختلف فيه بين النخل والشجر، فقيل: عظيم الساق منه كالتين والسدر والقرط والإثب يقايس النخل، لأنَّه مثلها ويقطع القياس، وقيل: يقطعه ولا يقايسها، ويقايس الشجر أيضا كالنخلة، وقيل: لا يقايس ولا يقطع؛ والفائدة في القياس كما جاء في الأثر أنَّه إن كانت نخلة على ساقية جائز، وقد مرّ أنَّها إن كانت تسقي خمسة أموال لخمسة أملاك فهي جائز، وبين النخلة والساقية أقلّ من ثلاثة أدرع، فالنخلة عاضدية ولها القياس من أعلا وأسفل من وجين الساقية القائمة عليه، والمعنى أنّها تستحقّ الوجين كلّه ممن أعلا وأسفل، ولربّها أن يفسله منهما ما لم تقايسها نخلة أو شجرة أو يقطعها قاطع مثل جامود حاجز بين مالين، أو أجالة تقطع الوجين أو جدارا أو قنطرة عليها طريق، وفي بعضها خلاف في قطعه القياس.

وإن كان في الوجين الكائن فيه هذه النخلة نخلة لغير ربّ الأولى أو شجرة ذات ساق عظيم؛ فأمّا النخلة فلا خلاف فيها ويكون الوجين بين ربي النخلتين نصفين، ويقايس ويوضع الجامود في منتهى النصف، فمن أراد أن يفسل فسح عن الجامود ثلاثة أدرع إن أراد نخلة أو موزا أو رمّانا أو نحوها.

وإن أراد أن يفسل ماء قرط وسدر وأنباء ونحوها من عظيم الساق، فسح ستّة أدرع وفسل إن شاء، وإن كان الوجين أقلّ ممّا ذكرنا لم يجز لهما فيه فسل إلاّ إن تراضيا بينهما على شيء.

وأمّا الساقية الحملان وهي أصغر من الجائز، وهي التي تسقي أقلّ من أربعة أموال أو لأقلّ من أربعة أنفس، فقيل: إنّها كالجائز في حكم قياس النخل والشجر الذي عليها وعليه الأكثر، وقيل: هي في غير حكم الجائز.