الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٤١الباب السادس عشر
في الفسل والإحداث قرب المنازل، والسواقي، والأموال وما يلزم في ذلك
أبو سعيد: من فسل في ماله فسلا فأشرف خوصه على مال جاره، فإن كان يضرّه وقد أحدثه هو فما تولّد من فعله من ضرّ لزمه صرفه عنه وإن لم يطلبه منه.
وأمّا العروق فلا قائل بصرفها إن دخلت في أرض الجار.
وإن أراد بدع أرضه جاز له صرفها أو قطعها منها إن نوى في بدعه لها حاجة ومصلحة له فيه لا لأجل الضرّ بجاره بقطعها.
وإن استخرج عروقا من أرضه باطنة فهي له والظاهر المتّصل من الشجرة إلى أرضه من العروق لربّ الشجرة.
واختلف فيمن أراد أن يفسل أو يزرع قرب الجائزة أو الحملان، فقيل: يترك الوجين ثمّ يفسل، وقيل: ذراعا عن جري الماء، وقيل: ما لم تدخل النخلة أو الشجرة أو الزرع الساقية، ويمنع جريه فله ذلك ولو عاشت بماء أرباب الساقية.
وإن مالت نخلة أو شجرة عليها ومنعت جري الماء أو أضرّت بالشاحب أو التابع للماء صرف الضرّ.
ومن له أرض قرب أرض رجل أو منزله وأراد أن يحفرها فإنّه يترك منها بقدر ما يرى العدول أنَّه لا يضرّ بحفره أرض جاره أو منزله (32)، وقيل: إن أراد أن يعمّق في أرضه دراعا ترك منها دراعا، وإن أراد دراعين ترك دراعين، وإن أراد أكثر منها ترك ثلاثة، ثمّ يحفر فيها ما شاء إلاّ إن نظر العدول أنّ الأرض تنهام، وإن ترك الثلاثة لا يمنع الضرّ عمّا ذكر فهناك لا يجوز أن يضرّ بجاره.
ومن بدع أرضه وألقى التراب قرب منزل جاره حتّى علاه وكان من طلع التراب نظر المنزل، ففي الحكم أنَّه إذا وضعه في أرضه فلا عليه، ولا يحكم عليه