التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٤٩

معروفة من قبل فحكمها عليها وإلاّ كلّف ربّها بالبيّنة على طريقه فإن لم يقمها فلا يمنع من الوصول إلى تمرتها ما لم يحكم عليه بإخراجها بوجه، فإن شاء أوصله إلى القيام بها وإن شاء قام له به.

وقيل: إنّ النخلة إذا كانت في بستان رجل وسط نخله فأنكر أن يكون عليه طريق أو مسقى، فإن عرفت النخلة أنَّها تشرب من معلوم من قبل فللآخر ما للأوّل في سقيها والإيصال إليها، وإن لم يعرف ذلك لها وادّعى ربّها المسقى فعليه البيان إن وجده وإلاّ فله اليمين على ربّ المال. وإن انتقلت إليه النخلة من عنده في وسطه سقاها الأخير وجاز إليها من حيث يفعل الأوّل ذلك لها، إلاّ إن ادّعى أنَّه شرط عليه أن لا مسقى لها عليه فإنّ الأيمان بينهما.

وإن انتقلت إليه النخلة بالقسم فأنكر له الشركاء المسقى أو الطريق، فإن شاؤوا أتمّوا له ذلك من حيث سبق لها وإلاّ نقضوا القسم.

وإن أقرّ صاحب المال أنّ لها مسقى لا طريقا ولا يصل ربّها إليها من جائز ولا من خراب ولا من واد أو شرجة ولا من موضع ما بحيلة، فإنّه عليه إليها في مسقاها كذا عن أبي علي.

خميس: والذي عندنا ورأيناه من الفقهاء أنّ من له أرض معمورة بين أرضين فضل طريقها فإذا صحّ حكم له به بأخذه بثمنه من تاليته ثمّ من تاليته إلى أن يخرج إلى أرضه من الطريق، فإن ادّعاه في معلومة ولم يكن له من الأصل، فلا يحكم له به على النّاس ويطلب طريقه ممّن منعه منه.

ومن له مسقى - قيل - (40) في أرض رجل فطلب إليه طريق لسماده وحمل ترابه على الحمير، فلا يحكم له بأكثر من التابع وهو دراعان كما عرفت، إلاّ إن صحّ له أكثر من طريق التابع، وليحمل سماده وتمره على رؤوس الأجراء والعبيد.

أبو علي: من أقرّ بساقية لرجل في ماله وأنكره الطريق عليها، فإنّه يحكم له إن لم تكن له حيلة إلى الوصول إلى ماله أن يمرّ في الساقية، وقيل: يكون له ذلك بالثمن.