الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٥٢الباب التاسع عشر
في الإحداث في الطرق وصرف المضار عنها
وقد روي عنه صلّى الله عليه وسلّم: «ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم»، وأيضا: «من ضيّق طريقهم فلا جهاد له». الشيخ عثمان حفظت: «أنَّه يؤذي في الطريق ما يؤذي في العين»، وكذا المسجد، قال: ولا تجوز الإحداث [104] في طرقهم ولا في هوائها، لأنّ لكلّ حدّ من حدود البقاع التي يملكها بنو آدم أو المساجد أو الطرق من السابعة إلى سماء الدنيا ماله.
أبو علي: عن بعض الفقهاء من سقف على جائز لا يضرّ بالركبان على أرفع الدواب المركوبات قائما فوق الحمل عليها، فلا بأس عليه في ذلك، وللحاكم أن يأمر بصرف المضار عن الطرق، ويقيم لذلك قائما به ويحجّر على النّاس أن يضرّ بعضهم بعضا، ولمن يقيمه الحاكم أن يحبس من امتنع من صرف الأذى عن الطرق من محدثه بلا علم الحاكم، ويقبل قوله عنده في رفعه إليه وأنّه احتجّ عليه فلم يزله، ولا يحتاج الحاكم في ذلك أن يحتجّ على المحدث مرّة أخرى إن جعله لمثل ذلك من الأحكام إن كان ثقة يبصر عدل ما جعل له. ولا يجعل الحاكم لذلك ثقة مأمونا عليه.
وكلّ جدار أو نخلة أو شجرة مالت وإن ببعضها في أرض قوم فإنّ ذلك يصرف. وكذا من أحدث في هواء الطريق كما ما في جداره أو أشرع جناحا أو غماء على الطريق أو متعابا من منزله عليه، فإنّه يؤخذ بصرفه حتّى يأتي بشاهدين أنَّه قد سبق له فيه حجّة ثابتة، وأنَّه اقتفى ما يستحقه من ذلك، وإن مات المحدث لذلك فلا يصرف حتّى يشهد عدلان أنَّه باطل، وإلاّ فهو بحاله وإثمه على من وضعه (43) إن كان بغير حقّ.