الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٥٣فصل
لا يجوز أن يحدث في الطريق ساقية ولا نفقاء (44) تحتها من مال إلى مال، وإن لم يكن في الوقت تولّد ضرّ على الطريق، ولكن خيف إثبات اليد، وقد جاء الخبر عنه صلّى الله عليه وسلّم باللّعن كما، مرّ وما لعن عليه فهو كبير.
وكلّ ما سبق من الأحداث في مثل ما يحدث في الطرق وغيرها ومات من أحدثه، فقد توقّف الأكثر من الحكّام عن صرفه.
ولا يجوز لأحد إحداث في الجوائز في أرضها ولا في سمائها، وكذا لا يحدث إلى جنبها كنيفا ولا تنّورا يخاف منه الضرّ بالنّار، وكلّ هذا مرفوع عن النّاس أيضا إذا طلبوا رفعه، وقد أحدث إليهم وما سبق من ذلك فإنّه يرفع عنه ما أحدث عليه من الضرّ، وللحاكم أن يأمر بإصلاح الطرق وإن لم يرفع إليه.
وإن جاز بين أموال من نخيل وزراعات طريق أخذ كلّ بإصلاح ما يحاذي ماله منها من تواليه، وعلى أهل كلّ جانب إصلاح نصفها ولو واسعة إلاّ إن كانت من غير القرى، فلقائم بإصلاحها ثوابه؛ وقيل: إصلاح التي بين القرى على المسلمين في بيت المال إن كان، وإلاّ فعلى أهل البلد لا على أهل الأموال خاصّة.
وكذا إصلاح القناطر على أهل البلد، وقيل: على أهل القرى عمارة طرقهم الجوائز ومساجدهم وأفلاجهم، وعلى أهل كلّ محلّة عمارة مسجدهم وأمّا عمارة الجامع فعلى جميع أهل القرية؛ هذا إن لم يكن له مال يعمّر به.
وقيل: من أحدث في جائز ما يقطعها فإنّها تخرج كما كانت ولو مات، وليس قطعها كالإحداث عليها؛ ومن أحدث عليها حدثا لا يضرّها به ويضرّ أحدا بخصوصه فعليه إزالته عنها وعن غيرها ولو أضرّ واحد فقط.
ومن استأجر - قيل - أجيرا يحمل له ترابا أو سمادا أو غيرهما فطرحه في الطريق، فإنّه يؤخذ بصرفه عنها أجيره، وإن أمره هو بطرحه فيها جاز أخذ كلّ منهما به.