الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٥٤وإن وقع جدار غائب أو يتيم على الطريق احتجّ على وكيله إن كان له، وإلاّ ولا وصيّ أقام له الحاكم وكيلا يحتجّ له إن كان له عذر، وإلاّ أخرج من مال من هو له بأجرة أوسط، وأخرج الجدار من الطريق.
وإن كان له قيمة أخرج منها، وإن لم يكن لربّه مال ولا قيمة له فعلى الجماعة إصلاح طرقهم، فإن أخرج بحاكم جعل في أقرب إليه ولا ضمان فيه.
ومن احتسب فيه فعليه وضعه في مأمنه، وإن أحدث عبد في الطرق حدثا احتجّ على مولاه، فإن كان له ما يزيل عنه حجّة الحدث فذاك، وإلاّ أخذ بإزالته عنها، فإن فعل وإلاّ حبس حتّى يزيله.
وقيل: حدث العبد متعلّق برقبته، فإن غاب سيّده وخيف هربه استوثق منه بالحبس إلى أن يحضر ربّه فيحتجّ عليه؛ فأمّا أن يفديه من جنايته أو يأذن ببيعه فيها؛ وإن غاب حيث لا تناله الحجّة أقام الحاكم له وكيلا يدفع عنه ويسمع له حجّته، وأنفذ الحكم بما صحّ عليه واستثنى له حجّته إذا حضر.
وإن وجد الحاكم في الطريق حدثا ولم يعلم أحدث بعدما كان حاكما أو قبله، فالحدث حين يوجد فيها يؤمر بإزالته إن كانت الطريق لا تملك، حتّى يصحّ أنَّه حدث بحقّ.
فمن أحدث في الطرق حدثا (45) ثمّ رفع إلى الحاكم فصحّ عنده حدثه ثمّ مات قبل أن يحتجّ بما يثبت به حدثه أو احتجّ بأنّ ذلك له ولم يأت ببيّنة، وطلب التأجيل فيها ثمّ مات وطلب إلى وارثه أن يخرجه، فقال: إنّ محدثه مات هو وحجّته فإنّه في مقامه ويحتجّ عليه، فإن أتى ببيّنة وإلاّ أخرج الحدث إذا صحّ أنَّه في طريق المسلمين.
أبو سعيد: إن أحدث فيه الصبيان حدثا احتجّ فيه على آبائهم أو أوصيائهم ويخرج من أموالهم، وقيل: لا يلزمهم ذلك فيها بل هو على عواقلهم.
وإذا علم الحاكم حدثا في الطرق قبل أن يكون حاكما، فإن كان ممّا يمكن كونه حقّا فلا يتعرّض له بلا أن يرفع إليه فيحكم فيه بعلمه أو ببيّنة، وإلاّ وكان باطلا لا ريب فيه أنفذ فيه حكمه به.