التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

وليس الطرق كالأملاك إن شاء أهلها طلبوا وإن شاء تركوا، [105] وقيل: على الحاكم إزالة ما أحدث حين كان حاكما، وإن وجد في الطريق ترابٌ لا يدرى من طرحه فيها ولا لمن هو، فقيل: إنَّه يفرق في مصالح الطرق أو في موضع منها إن لم يضرّ.

وإن وجد فيها سماد، وقال رجل: إنَّه لنا لزمه إخراجه كلّه، حتّى يصحّ أنّ بعضه لغيره، وإن قال: هو لي ولفلان، أخذ به هو، لأنَّه مقرّ به ومدّع بالشركة فيه، حتّى يصحّ دعواه، فإذا صحّت الشركة بعده وبعد إخراجه، فله على شريكه منابه من الأجرة.

وينكر على من يطرح في الطرق السماد ويشدّد عليه، وإن احتجّ أنّ فيها مطر للسماد فلا حجّة له بذلك، لأنَّه ليس فيها مطرح له إلاّ بعادلة، أنّ هذا الموضع مطرح لسماد فلان وليس من الطريق.

وسئل محمّد بن إبراهيم مؤلف بيان الشرع، عن أهل بلد خافوا أن يدهمهم اللّصوص، فهل لهم أن يضيّقوا الطرق في وسط القرية تحصّنا عنهم؟ فقال: إذا ضيّقوها قدر مالا يضرّ بالمار فيها، جاز إذا لم يكن به حجّة لآت بعد، ويقول: هذا حدث سبق فلا يخرج من الطريق؛ فإن لم يخافوا ذلك وضيّقوها وقت محاربتهم، وانكشف العدوّ عنهم، فليخرجوا الحدث من الطريق، لئلاّ يكون حجّة ويثبت أبدا في طرق المسلمين؛ وإن أرادوا أن يضيّقوها أبدا، لم يجز لهم أن يحدثوا فيها ما لم يكن فيها؛ وكذا إن دهمهم العدو في بلدهم جاز أن يرموهم بالحجارة، ولو وقعت في الطرق أو الجدر أو المنازل، ويقاتلوه كما أمكنهم، قال الله تعالى: ﴿وأعدّوا لهم … ﴾ الآية (سورة الأنفال: 60)، إلاّ أنَّه إن حدث من رميهم كسر وإن في جدار، أو متاع، أو جرح أو قتل في ناسهم، فعليهم الغرم والأرش والديّة وذلك خطأ؛ فإذا أرادوا الرمي نادوا في النّاس أن يتنحّوا عنه، وقالوا لهم: من كان مجبورا أو أسيرا فلينج بنفسه، فمن أصيب بعد من غير المحاربين، فأرشه وديّته في بيت المال إن أمرهم الإمام بذلك، وإن لم يكن لهم وحاربوا دون بلدهم فذلك على عواقلهم؛ وأمّا الكسر في الجدر