التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

الباب العشرون

في الاِنتفاع من الطرق والتخلّص من الضمان منها ونحو ذلك

أبو الحواري: من حمل منها ترابا يعفر به زرعا أو بقلا جاز له إن لم يضرّ به غيره؛ إنّ التراب منه ممنوع ولو قلّ لأنَّه لجميع النّاس، وعليهم إصلاح الطريق وينفذ ماله قيمة من تراب أو غيره ممّا كبس في صلاحها (47).

وقيل: يؤخذ منه ما كان أخذه صلاحا لها ولا تباعة فيه، وقيل: يؤخذ من ترابها ما يستبرئ به من الأخبثين، ولما يتخلّص به المعدم من الضمان اللازم من أرض النّاس ممّا لا مضرّة فيه على الطريق.

ومن أخذ منها موجب ضمان فخلاصه أن يضع فيها مثل ما أخذ منها ويصلحها كما كانت.

وحكم غير الجائز حكم الأملاك المربوبة، ولا يجوز تناول شيء منها إلاّ بإذن أربابها.

ومن زرع في طريق بسبب فله بدره وعناؤه والباقي يجعله في مصالحها، وإن زرع فيها عالما بها واعتمد ذلك فكلّ ما أصاب منها جعله في مصالحها إن كانت من الجوائز، وإن لم يمكنه إنفاذه فيها لإعدامه أو عدم احتياجها إلى الصلاح أو لخوف منه أو لسبب ما أوصى به لها حيث يصل من موضع يلزمه منه الضمان إلى مبلغه من الطريق، فإن اكتنفها أموال النّاس فلا يجعل إلاّ في مصالحها نفسها لأنَّه يلزمهم القيام بها.

وما كان من (48) الطرق التي في الظواهر فما انتفع به أحد من زراعة في المحجّة نفسها ولم تحتج (49) إلى إصلاح تخلّص منه للفقراء، وما لم يكن فيها نفسها وإنّما هو