الجزء الحادي عشر
الجزء ٤ · صفحة ٥٨في حريم الطريق، وهي ظواهر موات مباحة ولا ضرر في الزراعة بها، ولا تثبت فيها حجّة الزارع، فلا يلزمه في ذلك ضمان وينتفع به إن شاء.
وكذا ما نبت من [106] النخل في حريم الطريق فهو مباح، وما في المحجّة يجعل في مصالح الطريق والفضل للفقراء؛ وإن كانت خافقا في موضع ومرتفعا في آخر فقطعه قاطع ليستوي ناويا صلاح الطرق فلا عليه وقد أحسن؛ وإن أراد انتفاعا بالتراب لحاجته، قال: فلا نأمره إلاّ أن يرمي المرتفع على الخافق ليستوي الطريق، أو يرمي ترابا مكان ما قطع، أو في الخافق إن كان أصلح للطريق.
فصل
من طرح في الطريق حجرا أو بنى فيه أو وضع فيه جدعا، أو أشرع جناحا فيما لا يملكه ضمِن ما أصاب، وهو على عاقلته ولا كفّارة عليه إن عطب له إنسانا.
ابن بركة: إنّما يلزمها قتل الخطإ باليد، فأمّا بالأمر منه أو بالدابّة أو بالخشبة إن طرحها أو أشرعها على الطريق فالديّة عليه في ماله خاصّة لا على العاقلة.
ومن نحّى ذلك من موضعه إلى آخر من الطريق فعطب فيه أحد فلا يلزمه - قيل - ضمان وكذا في الشوك.
ومن قعد - قيل - فيها فعثر به إنسان ضمنه فيما أصابه لا (50) إن قعد من إعياء، ويذهب حين يستريح على ما ذكرناه في الورد.
ومن وضع متاعه فيها فعثر به إنسان أو تلف به مال أو نفس فإنّه يضمنه، وإن طرح فيها خشبة أو حجرا ثمّ باعها فلم يخرجها المشتري حتّى أحدثت (51) موجب ضمان لزم البائع في ماله، فإن دخلت ضمان المشتري فأخرجها من موضعها إلى آخر من الطريق لزمه ضمان ما أحدثت وبرئ الأوّل منه.
ومن أشرع جناحا على الطريق الأعظم فباع الدار، ثمّ أصاب أحدا فالضمان على الأوّل بخلاف الحائط المخوف.