التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي عشر

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

الباب الثاني والعشرون

في الجدر وأحكامها وما في معناها

فإن كان بين منزلين جدار وغماء أحدهما عليه ولا غماء للآخر، فقيل: إن كان بينهما ولم يعرف لمن هو حكم به لهما، وقيل: يترك بحاله حتّى يصحّ لأحدهما بيّنة، وقيل: إنّ الغماء على الجدار يقوم مقام اليد إلاّ إن أقام ما لا غماء له بيّنة أنَّه أو بعضه له؛ وإن كان الجدار بينهما لم يجز لأحدهما أن ينتفع به لغماء ولا لغيره إلاّ بإذن شريكه؛ وإن اتّفقا أن يجعل عليه جذوعا أو غيرها ممّا ينفعها جاز لهما وإن خالف أحدهما وقال: لا نضع عليه شيئا جاز له.

وإن بنى أحدهما الجدار ولم يبن الآخر معه فيه شيئا وهو بين منزلهما، فلبانيه أن يجعل فيه ما شاء من جذوع و (61) غيرها، ولا يضع الآخر عليه شيئا حتّى يردّ على الباني نصف ما غرم فيه فلهما عند ذلك أن يضعا أو يتركا.

وإن قال الباني: لا أحتاج أن تغارمني ولا تضع أنت عليه شيئا، جاز له إن بناه في أرضه، وإن بناه في أرضهما معا فليأخذ نصف ما غرم إن طلبه صاحبه إلى أخذه منه ويكون الجدار بينهما.

وإن ورث رجل منزلا واشترى آخر منزلا وبينهما جدار، فقال: إنّه اشتراه بكلّ ما يستحقّ، وقال الوارث: إنَّه ورثه مع المنزل، فقيل: إنّ الشراء والإرث سيّان، وهو بينهما حتّى يصحّ لأحدهما، وإن لزق بجدار منزل أحدهما فالتزاقه ليس بحجّة على الآخر ولا يزيل حكمه.

وإن كان وجه القمط إلى أحد المنزلين فقيل: هو أولى بالجدار، وقيل: لا عمل على القمط وهو بينهما إلاّ إن صحّت فيه حجّة لأحدهما يدفع بها خصمه من الجدار.