التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الباب التاسع عشر

في الذنوب والتوبة منها

وقد اختلف أهل صُحار فيمن يعمل الحسنات والسيّئات، فقيل: تُحصى عليه، فإذا مات نظر أيّهما أكثر فيُجازى به، وقيل: إذا عمل حسنة ثمّ سيّئة، محت السيّئة الحسنة؛ ثمّ سأل بعضهم هاشما عن ذلك، فقال له: كفّوا عن هذا، فقد وقع بصُحار وكتبوا إلينا، فلم نُجبهم، وعن هذا ومثله تقع الفرقة.

وسُئل الفضل عن مصرٍّ مات، هل تثبت له حسناته حال إصراره؟ قال: سألت عن ذلك سعيد بن محرز فقال: نظرت أنا وأبو عبد الله فيمن يعمل الحسنات ثمّ يكفر ثمّ يتوب، فافترقنا واجتمعنا على أن لا يضيع له ذلك عند الله؛ فقيل للفضل: فما عمله من حسنات حال إصراره؟ فقال: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ (سورة المائدة: 27) والله أعلم.

ابن محبوب: إذا تاب ردّ الله إليه صالح عمله. أبو المؤثر: إنّما يتولّى على الخواتم، فمن ختم عمله بخير وتوبة تولّيناه، ولا يُضره ما سبق من كثرة ذنوبه، فمن ختمه بالنكث والإصرار وانتحال الباطل دينا، خلعناه ولا ينتفع بماضي حسناته، لأنّ الحسنات يُذهبن السيّئات وبالعكس، فعلمنا من قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيءِ﴾ الآية (سورة الحجرات: 2)، أنّ الأعمال يحبطها أيسرها.

ومن عمل لجائر وجاء له بالخراج من الناس، وحبسهم عليه وضربهم، [69] وحارب معهم حيث لا يجوز له، بقتل وسلب، فتوبته الترك لذلك، والإقلاع منه (58)، والاِستغفار، والندم، وردّ المظالم، والخروج إلى كلّ ذي حقّ من حقّه، فما تلفه هو أو دفعه إلى الجائر، أو تلف في يده من قِبل غيره، فعليه ثمنه على ما قال به أهل العدل، وإن اختلفوا في القيمة وفي صفة الشيء فالقول فيهما قوله، وما باعه بأقلّ من ثمنه،

١٦٥ / ٣٬٥٨٥