الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٤فلربّه عليه قيمة ما يسوى وما هو أوفر، وكذا فيما استغلّ وفيما ربح، وما تناسل عنده فضمان كلّ ذلك عليه ولو زال من يده ما لم يصل أهله أو يبرئوه منه، وإلاّ سعى في أدائه بما أمكنه، وإن لم يعرفهم وجعل قيمتها في بيت المال أو تصدّق بها وأشهد به، فإن جاء طالب لها (59) وصحّت له خُيّر بين أجره وغرمها له. وإن نسي بعضها احتاط بما رأى أو بأكثر، فهذا توبة من ركب ما يضمن على التحريم أو الجهل به، وقد بلغت الدعوة وقامت الحجّة وانقطع العذر، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام.
فصل
يكفَّر صاحب الصغائر بالإصرار عليها لا بركوبها، كالدفعة لا بعنف والركضة والكذبة والنظرة الأولى والهمّ بمعصية والرضا بها والأمر بها ما لم تُفعل، فما كان على المرء من حقّ لأحد أدّاه إليه أو استحلّه منه ويتوب ممّا لله عليه، وتُرجى له مغفرته ولو نسي بعض ذلك.
ومن الصغائر -قيل- أخذ حبّة أو حطبة أو خلال أو نباتة من مال الغير، ولبس ثوبه وركوب دابّته واستعمال خادمه يسيرا أو معارٍ بغير ما استعير له، ووطء في حرثه وقعود على سريره أو حصيره، أو كتابة من دواته وبقلمه، وقطعة قرطاس له، أو سقي بدلوه وزجر على دابّته، وشرب من إنائه بلا إذنه، وعليه التخلّص من ذلك إن لم يكن بإدلال عُرف مع أخ في الله أو بنسب أو صديق أو أهل إن علم أنّه يسرُّه ذلك، ولا يحتشم هو إن وجده يفعله.
ونرجو من مولانا مغفرتها مع عدم الإصرار والكبائر، ولا نأمن عقابه، فالفرض علينا حسن الظنّ به، وجميل الرجاء فيه أن يغفرها لتائب منها، وأن تكون من اللَّمَم. ابن محبوب: هو ما دون الكبائر، كالغمزة واللمزة والنظرة، وما دين بالتوبة منه.